الفرد قاصدا إلى الحج حسب تكليفه . بل هو متوفر دائما حتى مع حين الغفلة النسبية . نعم لو كان خالي البال تماما ولم يكن قاصدا للحج من الأول أو قصد أمورا معاكسة لما هو تكليفه . ولا اعتقد أن المؤلف يخصّ هذه الصور بالقصد .
ثانيا : عرفنا وسنوضح أن لبس الثوبين ليس من الإحرام بل هو من الأحكام المترتبة عليه . بمعنى حرمة لبس المخط . لا أكثر . وإنما يلبس الناس غير المخيط بعد ضمّ أمرين : أحدهما : حرمة لبس المخيط . ثانيا :
التستّر الواجب والمستحب . فلو اقتصرنا على الحكم الأول لم يكن للإحرام أي لباس .
ثالثا : أننا عرفنا أن الإحرام معنى وجودي وليس معنى عدميا . إلَّا أن احتياجه للنية غير مربوط بذلك ، وإنما هو مربوط بكونه عباديا ، ومن المسلم به حاجة العبادة إلى النية ولو كانت عدمية .
رابعا : أننا عرفنا أن التلبية عاقدة للإحرام وليست هي معناه المطابق .
فوجود النية ليست لوجود التلبية ، كما هو ظاهر المؤلف ، بل لوجود الإحرام المترتّب عليها .
وقال « 1 » في موضع مقارب : يعتبر في النيّة التعيين كون الإحرام لحج أو عمرة . إلى أن قال : فلو نوى من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد بطل . فما عن بعضهم من صحته وإن له صرفه إلى أيهما شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له . إذ الظاهر أنه جزء من النسك فتجب نيّته ، كما في أجزاء سائر العبادات ، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة . إلى آخر ما قال .
وفيه عدة وجوه للمناقشة :
فقوله : لا وجه له ، لا وجه له بل وجهه مضافا إلى أصالة البراءة عن التعيين . صحيحة الحلبي « 2 » قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن
هامش
« 1 » المصدر : ص 487 .
« 2 » أبواب الإحرام : باب 17 : حديث 4 .