كصحيحة « 1 » معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام : قال : صلّ المكتوبة ثم أحرم بالحج أو بالمتعة واخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء إلى أول ميل عن يسارك . فإذا استوت بك الأرض راكبا كنت أو ماشيا فلبّ .
ورواية محمد بن أبي نصر « 2 » قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام كيف إذا أردت الإحرام : قال : اعقد الإحرام في دبر الفريضة حتى إذا استوت بك البيداء فلبّ .
ونحوها غيرها .
وقد حملها السيد الأستاذ « 3 » على لبس ثوبي الإحرام قال : ممّا عرفت من صراحة تلك الروايات في حصول الإحرام بالتلبية .
وهذا لا يخلو من شيء . لأن لبس الثياب لا يصدق عليه ( عقد الإحرام ) كما هو واضح . فإذا تجاوزنا التلبية لم يبق إلَّا النية . وهي تكون غالبا بل الأحوط أن تكون لفظية . فيصدق عليها عنوان ( العقد ) لا محالة .
ولو خلينا نحن وهذه الروايات لقلنا بذلك إلَّا أن الروايات الأخرى دالَّة على توقّف الانعقاد على التلبية وعدم وجوب الكفارة على الجماع قبلها . ومن هنا انحصر حملها على أن المراد هو الإتيان بأحد جزئي الانعقاد وهو النية . إذ لا شك بعدم إجزاء التلبية بدونها ، كما لا شك بدون إجزاء النية بدون التلبية .
الوجه الرابع : أن الإحرام هو لبس ثوبي الإحرام .
وتقريب ذلك من وجهين :
الوجه الأول : ما سبق في الوجه السابق من روايات ، وخاصة صحيحة معاوية بن عمار . مع ما فهمه السيد الأستاذ منها من أن المراد بها لبس ثوبي الإحرام والتجرّد عن المخيط .
هامش
« 1 » أبواب الإحرام : باب 34 : حديث 6 .
« 2 » المصدر : حديث 7 .
« 3 » - معتمد العروة : ج 2 : ص 482 .