تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الوجه الأول : ما نقله السيد الأستاذ « 1 » عن الشيخ الأنصاري والمشهور : أنه العزم على ترك المحرمات وتوطين النفس على ترك المنهيات المعهودة . ولذا ذكروا أنه لو بني على ارتكاب شيء من المحرمات بطل إحرامه لعدم كونه قاصدا للإحرام . أما هذا الأخير فهو غير صحيح جزما : أولا : لو كان كذلك لوجب القصد إليه ولو إجمالا . مع أنه لا يجب جزما . بل لو جهل المحرمات بل لو جهل وجودها أصلا ، لم يخل ذلك بإحرامه ، ما دام قد جاء بما هو الواجب خلال عقد الإحرام . ولا أقل من جريان البراءة عن هذا الشرط . ومنه يظهر أن أصل تعريف الإحرام بذلك غير تام . ولا دليل عليه . ما لم يعد إلى أمر معنوي سنشير إليه في بعض معاني الإحرام التالية . الوجه الثاني : أن الإحرام هو التلبية . لما يظهر من الأدلة من أنه ينعقد بها وأنها سبب لوجوده ، كما سوف يأتي عند الحديث عنها . وقد أثار هذا الوجه سيدنا الأستاذ « 2 » ضمنا وأجاب عليه : بأنه ( ليس مرادنا من ذلك أن الإحرام يصدق على التلبية أو التلبية صادقة على الإحرام . بل التلبية تلبية الإحرام لا أنها بنفسها إحرام نظير تكبيرة الإحرام فإن المكلَّف بسبب التكبيرة إذا قصد بها الصلاة يدخل في الصلاة ) . وقال : وبعبارة أخرى : ما استفدناه من الروايات أو الإحرام شيء مترتب على التلبية لا أنه نفس التلبية . وهذا الكلام على العموم واضح عرفا . وإن كان قابلا للنقاش في بعض نقاطه . إلَّا أن النتيجة صحيحة . الوجه الثالث : أن الإحرام هو النية . أعني نية الإحرام . وهذا ما يستفاد من بعض الروايات الدالَّة على انعقاده قبل التلبية .
هامش
« 1 » معتمد العروة الوثقى : ج 2 : ص 478 . « 2 » معتمد العروة الوثقى : ج 2 : ص 482 .