الدليل الخامس : على قاعدة الإمكان : الأخبار .
ولا بدّ هنا من عرض الأخبار التي يدعي دلالتها عليها .
منها : الأخبار الواردة في أنَّ الدم الذي تراه الحبلى حيض . يعني بعد كونه جامعا للشرائط ، إلَّا من هذه الناحية . كصحيحة عبد اللَّه بن سنان « 1 » عن أبي عبد الله - عليه السَّلام - : أنه سئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة . قال : نعم . إنَّ الحبلى ربما قذفت الدم .
وصحيحة أبي بصير « 2 » عن أبي عبد الله - عليه السَّلام - قال : سألته عن الحبلى ترى الدم . قال : نعم ، إنه ربما قذفت المرأة الدم وهي حبلى .
ومرسلة حريز عمن أخبره « 3 » عن أبي جعفر وأبي عبد الله - عليهما السَّلام - في الحبلى ترى الدم . قال : تدع الصلاة فإنه ربما بقي في الرحم الدم ولم يخرج . وتلك الهراقة .
وتقريب الاستدلال بها ما ذكره السيِّد الأستاذ « 4 » : من أن كلمة ربما لا تفيد غير الاحتمال . فالسائل إنما سأله عن حكم الدم لاحتمال عدم كونه حيضا . ولو من جهة احتمال أنَّ الحامل لا تحيض . فدلت الصحيحة بتعليلها على أنَّ كلّ دم محتمل لأن يكون حيضا فهو حيض . إلَّا أنَّ هذا التقريب غير تام . لعدة وجوه :
الوجه الأول : أنه مبني على أن قاعدة الإمكان معناها الاحتمال . لا ما اختاره السيِّد الأستاذ نفسه من معناها . إذ لا يستقيم على ما اختاره لوضوح أنَّ الإمام - عليه السَّلام - لم يرد القياس إلى الأدلة المتوفرة .
الوجه الثاني : أنَّ كلمة ( ربما ) لا تفيد الاحتمال في هذا السياق على الإطلاق . وإنما تفيد معني ( قد ) أو ( أحيانا ) يعني أنها قد تقذف الدم أو أنها تقذفه أحيانا . وهو أمر واقعي لا ربط له بالاحتمال الذهني . ويؤيده في المرسلة من ( أنه ربما بقي في الرحم الدم ولم يخرج ) فإنه تعبير عن معنى واقعي لا عن أمر ذهني .
هامش
« 1 » المصدر : باب : 30 . حديث : 1 .
« 2 » المصدر : حديث : 10 .
« 3 » المصدر : حديث : 9 .
« 4 » التنقيح ج 6 . ص 243 .