التي لا تعلم استمرار الدم بها حتى بهذا المقدار . وإلَّا فالأعم الأغلب من النساء يعلمن استمراره سواء كنَّ من ذوات العادات أم لا . مضافا إلى أنَّ هذه الرواية من المجملات المحتاجة إلى التأويل ، في كثير من فقراتها . الأمر الذي يجعل الإجمال محتملا حتى في الفقرة الأولى أيضا فتأمَّل .
ومن الأخبار المستدل بها : صحيحة عبد الله بن المغيرة « 1 » عن أبي الحسن الأول - عليه السَّلام - في امرأة نفست فتركت الصلاة ثلاثين يوما ثم طهرت . ثم رأت الدم بعد ذلك . قال : تدع الصلاة لأن أيامها أيام الطهر قد جازت مع أيام النفاس .
وتقريب الاستدلال : ما ذكره السيِّد الأستاذ « 2 » من أنَّ التعليل دالّ أنَّ المدار في الحكم بالحيضية عدم اشتماله على المانع . لأنه يبين أنَّ الدم في مورد السؤال لا مانع من كونه حيضا لتحقّق شرائطه التي منها تخلل أقل الطهر بينه وبين الحيضية السابقة لمضي أيام الطهر مع أيام النفاس .
والجواب من وجهين :
الأول : إنَّ الحكم فيها وارد مورد الغالب ، لأنَّ الأعم الأغلب من النساء يرين الدم كل شهر تماما أو تقريبا . فكذلك نسبة للنفاس إلى الحيض أيضا .
فينبغي أن يقع الحيض بعد شهر من ابتداء النفاس . وأمَّا توهّم المرأة أنها كانت في حالة نفاس طيلة الشهر فهو توهم باطل ، بل أنَّ أيام الطهر قد جازت خلال الشهر كما جازت أيام النفاس . فمثلا : أنَّ أيام النفاس كانت هي العشرة الأولى : وبقيت المرأة طاهرة عشرين يوما ، يعني مستحاضة وهي لا تعلم . فمن الضروري أن تكون الآن في أول حيضها .
هذا هو المضمون المفهوم من الرواية وليس له أيّ ربط باحتمال كون الدم حيضا من ناحية الحكم الظاهري .
الثاني : إنَّ احتمال كون الدم حيضا . إن أريد به ما كان في ذهن السائل ، فهذا صحيح ، ولكن لا ربط له بالحكم . لأنَّه لولا الاحتمال لما جاء
هامش
« 1 » الوسائل ج 2 . أبواب النفاس . باب : 5 . حديث : 1 .
« 2 » التنقيح ج 2 . ص 246 .