الدليل الثاني : الغلبة .
يعني غلبة الحيض على الاستحاضة ، وأنه أكثر بين النساء منها . إلَّا أن هذه الغلبة : أولا : غير مسلمة لأنَّ دم الاستحاضة كثير جدا . فإن كان هناك غلبة للحيض فهي بنسبة ضئيلة نسبيّا . لا تفيد غير الاحتمال .
ثانيا : ما قاله السيّد الأستاذ « 1 » من عدم الدليل على الظن الناتج من هذه الغلبة - لو سلم .
الدليل الثالث : أصالة عدم الاستحاضة .
وجوابه من وجوه :
الوجه الأول : ما قاله السيِّد الأستاذ « 2 » من معارضته بأصالة عدم الحيض . إلَّا أن هذا وحده لا يكفي ، إذ لا بدّ أن نرجع بعد التعارض إلى الأدلة والأصول المتوفرة التي منها قاعدة الإمكان لو كان قد تمّ الدليل عليها مسبقا . وسيأتي بعض التوضيح حوله .
الوجه الثاني : ما قاله « 3 » أيضا من كونه من أوضح الأصول المثبتة لأنَّ دم الاستحاضة والحيض دمان متغايران ، فأصالة عدم أحدهما لا يثبت وجود الآخر ، إلَّا باللازم العقلي . إلَّا أنَّ هذا الوجه أيضا لا يكفي ، لأنه ليس مرادنا من هذا الأصل تعيين كونه حيضا ، بل مراد المستدل أن يعين إمكان كونه حيضا ، لأنه إنما هو استدلال على قاعدة الإمكان .
ومن هنا توجه الإشكال ، وهو أنَّ أصالة عدم الاستحاضة لا يعين الإمكان ، كما لا يعين الفعلية . فإن كان هناك استصحاب مدعي فهو استصحاب عدم إمكان الحكم بالاستحاضة حال طهرها ، فالأمر كما كان ، استصحابا . إلَّا أنَّ هذا غير تام ، لأنه مثبت أيضا ، لأنه لا يعين إمكان الحيض إلَّا باللازم العقلي . على أنه غير جار لتعدد الموضوع . فإن الموضوع قبله هو المرأة الطاهرة والموضوع بعده هي المرأة التي رأت دما . وهو موضوع آخر عرفا . فتأمَّل .
هامش
« 1 » المصدر والصفحة .
« 2 » المصدر : ص 241 .
« 3 » المصدر والصفحة .