أمَّا ما اختاره ، فهو أن ننسب المسألة من مسائل الحيض ، إلى الأخبار والأدلة الواردة . فإن أمكن بالقياس إليها ذلك فهو حيض وإلَّا فلا .
وهذا الوجه فيه عدَّة مناقشات نذكر بعضها :
أولا : أنَّ الإمكان بالقياس إليها ، ما معناه ؟ هل معناه دلالتها على كونه حيضا أو لا . فإن كان معناه ذلك ، كان متمسّكا بهذه الأدلة لا بقاعدة الإمكان . وإن لم يكن معناه ذلك فمن أين يمكن أن نستفيد الحيضية .
ثانيا : أن الاعتقاد بالإمكان أو قيام الحجة عليه ، يحتاج إلى مقتض وشرط وعدم المانع . فإن كان السيِّد الأستاذ قد قصد ذلك كله ، بحسب الفهم من الأدلة ، فهو المطلوب ، ويكون هذا هو عين ما قصدناه في الوجه الخامس ، كما سنوضحه . إلَّا أنَّ هذا خلاف ظاهر عبارته . بل ظاهرها الاقتصار على النظر إلى المقتضي ، فإن وجدناه إلى جانب الإمكان كفى ذلك في القاعدة .
ومن الواضح أنَّ هذا وحده غير كاف لاحتمال وجود المانع . ومن هنا قلنا في الوجه الخامس : أن لا يكون هناك محذور . أي مانع عن التمسك بالقاعدة واعتبار الدم حيضا . وهذا هو الفرق بين الوجهين . وهو أقرب أيضا إلى معنى الإمكان لأنَّ الممكن ما لا استحالة أو لا محذور فيه ، وليس هو الذي يتوفر فيه المقتضي فقط .
أدلة القاعدة :
ما استدل به أو يمكن أن يستدل به على قاعدة الإمكان في الحيض عدة أمور :
الدليل الأول : الإجماع المدعى .
إلَّا أنَّ الأمر كما قال السيِّد الأستاذ « 1 » في جوابه من أنه ليس إجماعا تعبّديّا كاشفا عن رأي الإمام . بل استند القائلون بالقاعدة إلى الأخبار ، فتكون هي المدار في الاستدلال . ولا أقل من احتمال استنادهم إليها .
هامش
« 1 » المصدر : ص 240 .