تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وثانيا : النقض بأخبار المسح ببلل اللحية ، والذراع . ويرد على القول بالمسح بالبلل الباقي بعد الغسل دون المسح : أولا : أن هذا الفرق يحتاج إلى حجة صادرة عن الشارع ، ولا حجة . وثانيا : أنه ليس قبل المسح إلا الغسل ، لأنهم لا يقولون بالمسح على الرجلين ، اللهم إلا أن يفترض وجود الجبيرة قبل مسح الرأس .
المسألة الرابعة : في إجزاء الغسل أو الرش عن المسح ، أو عدمه
أما فقهاء مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد اتفقوا على عدم الإجزاء ، لأن الغسل والمسح كما أنهما أمران متغايران في نظر العرف ، فكذلك هما فرضان متفاوتان في نظر الشرع ، فلا يجزئ أحدهما عن الآخر . وكذلك الرش فإنه غير المسح شرعا وعرفا . فالشارع أمر بالمسح ، فلو اكتفى بالرش أو الغسل ، لم يمتثل أمر الشارع ، كما إذا عكس ، بأن اكتفى بالمسح عن الغسل في الوجه واليدين ، فكما أنه غير مجزئ فكذلك العكس . والأخبار في ذلك عن الأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) متظافرة ، فمنها ما رواه زرارة ، قال : قال ( عليه السلام ) لي : " لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ، ثم أضمرت أن ذلك من المفروض ، لم يكن ذلك بوضوء " ( 1 ) . ومنها : ما رواه محمد بن مروان ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إنه يأتي على الرجل ستون أو سبعون سنة ، ما قبل الله منه صلاة " . قلت : كيف ذاك ؟ قال : " لأنه يغسل ما أمر الله بمسحه " ( 2 ) .
وأما الجمهور من فقهاء أهل السنة ، فقد اختلفوا في إجزاء الغسل عن المسح أو
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 31 / 8 ، تهذيب الأحكام 1 : 65 / 186 ، الاستبصار 1 : 65 / 193 ، وسائل الشيعة 1 : 420 ، ب 25 ، ح 12 . ( 2 ) الكافي 3 : 31 / 9 ، تهذيب الأحكام 1 : 65 / 184 ، الاستبصار 1 : 64 / 191 ، وسائل الشيعة 1 : 418 ، ب 25 ، ح 2 .