ورابعا : وجود الاضطراب في خبر عبد الله بن زيد نفسه ، وإليك ما قاله
شارح ( سنن الترمذي ) حول الخبر : ( عن عبد الله بن زيد : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) توضأ ، وأنه
مسح رأسه بما غبر ( 1 ) فضل يده ) .
وفي بعض النسخ : ( بماء غبر ) ، كذا في النسخة المطبوعة الموجودة عندنا وفي
نسخة خطية عتيقة صحيحة : ( من فضل يديه ) بزيادة لفظة من ، وهو الظاهر .
والظاهر عندي : أن ( من ) بيانية ، والمعنى : أنه لم يمسح رأسه بماء جديد ، بل
مسح بما بقي على يديه ، أي ببقية من ماء يديه .
وأما على النسخة المطبوعة ، فالظاهر أن ( فضل يديه ) - بالجر - بدل ( ما غبر ) ،
ويجوز أن يكون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي وهو فضل يديه . هذا كل
ما عندي ) ( 2 ) .
فيكون مجموع النسخ في الخبر أربعا :
1 - النسخة الخطية القديمة الصحيحة : مسح رأسه بما غبر من فضل يديه .
2 - النسخة التي شرحها كما رأيتها : مسح رأسه بما غبر فضل يده .
3 - النسخة المطبوعة الموجودة عنده : مسح رأسه بماء غبر فضل يده .
4 - النسخة المطبوعة المتداولة الآن : مسح رأسه بماء غير فضل يديه .
فبناء على النسخ الثلاث الأول أنه مسح بما بقي في يده من نداوة الوضوء .
ويؤيده الأصل السالم عن المعارض في بعضها ، والأخبار الآتية في المسح ببلل
الوضوء . وأما بناء على النسخة الحالية الموجودة عندنا فهو أنه مسح رأسه بماء
جديد .
إذا تدبر القارئ في هذا علم بأن التصحيف موجود في الخبر ، وهو كاف
للتوقف عن الاستدلال به ، مضافا إلى الشك في تحريفه ، لأن التحريف والتبديل
هامش
( 1 ) غبر - بالغين المعجمة والباء الموحدة المفتوحتين - بقي ، وما : موصولة .
( 2 ) تحفة الأحوذي 1 : 141 .