وفي لفظ أحمد : ومسح رأسه بما بقي من وضوئه في يده مرتين ( 1 ) .
وبما أخرجه ابن أبي شيبة ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه كان يمسح
رأسه بفضل وضوئه .
وما أخرجه عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، قال : " إذا توضأ الرجل فنسي أن يمسح
برأسه ، فوجد في لحيته بللا أخذ من لحيته فمسح رأسه " ( 2 ) .
وما رواه الطبراني عن أبي الدرداء . . . توضأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ومسح رأسه بفضل
ذراعيه ( 3 ) .
وما روي عن أبي مالك الدمشقي أن عثمان بن عفان اختلف في خلافته في
الوضوء ، فأذن للناس ، فدخلوا عليه ، فدعا بماء . . . ثم مسح مقدم رأسه بيده مرة
واحدة ، ولم يستأنف له ماء جديدا ( 4 ) .
فهذه هي أدلة القائلين بالمسح ببلل الوضوء ، وحمل كل قائل منهم تلك
الأخبار على رأيه . وحمل القول الرابع لفظة الترمذي الدالة على أنه ( صلى الله عليه وآله ) مسح رأسه
بماء جديد في خبر عبد الله بن زيد ، على صورة عدم بقاء بلل الوضوء .
ولا يرد على هذا القول توقفية العبادة ، فإن الجواز لا يحتاج إلى دليل ، لأن
العرف لا يأباه ، بل التضييق محتاج إليه ، فإذا لم يثبت دليل على المنع فالأصل هو
الجواز . فتأمل .
نعم ، لم نقف في كتب القوم على أدلة مانعة ، إلا أنك رأيت فيما أوردناه من
طرق أهل البيت ( عليهم السلام ) ما يدل على استئناف الوضوء في تلك الصورة وإن لم يكن
حجة على الجمهور ، إلا إن الاحتياط في الدين مطلوب مهما أمكن .
ويرد على القول بعدم جواز أخذ البلل من غير اليد :
أولا : أن القول بلزوم ألا يكون الماء مستعملا أول الكلام .
هامش
( 1 ) المصنف ( العبسي ) 1 : 21 ، سنن الدارقطني 1 : 87 ، كنز العمال 9 : 432 / 26836 ، مسند أحمد بن
حنبل 6 : 358 .
( 2 ) المصنف ( ابن أبي شيبة ) 1 : 21 .
( 3 ) مجمع الزوائد 1 : 19 ، 235
( 4 ) كنز العمال 9 : 443 / 26890 .