بأن تحقيق عموم الوجه بالغسل ممكن بالحس ، وتحقيق عموم المسح غير
ممكن ، فسومح بترك اليسير منه دفعا للحرج .
وقد أورد ابن العربي على هذا الادعاء بعد أن ذكره بقوله : ( وهذا لا يصح ، فإن
مرور اليد على الجميع ممكن تحصيله حسا وعادة ) ( 1 ) .
أقول : لو ثبت بالدليل وجوب الاستيعاب ، فاستثناء اليسير يحتاج إلى الدليل ،
ولا دليل فحينئذ يبطل الوضوء لو تركه عمدا . وأما إذا تركه من غير قصد فلا يرد
ما ذكره ابن العربي .
القول الرابع : مسح ثلثي الرأس ، أو أكثره
وهو مروي عن محمد بن مسلمة [ أ ] ورواية عن الحسن البصري [ ب ] ومالك
[ ج ] وبعض أصحابه [ د ] وأحمد بن حنبل [ ه ] وبعض من تابعه [ و ] ( 2 ) .
وقد اصطنع ابن العربي لهذا القول مطلعا قائلا : ( ومطلع من قال : إن ترك الثلث
من غير قصد أجزأه ، قريب مما قبله [ القول الثالث ] إلا إنه رأى الثلث يسيرا فجعله
في حد المتروك ، كما رأى الشريعة سامحت به في الثلث وغيره ) ( 3 ) .
ولا يخفى على القارئ أن الاعتبارات العقلية واهية أمام النصوص الشرعية .
القول الخامس : مسح نصف الرأس
وهذا القول محكي عن أبي يوسف [ ز ] وأحمد بن حنبل [ ح ] والأشهب
هامش
( 1 ) أحكام القرآن 2 : 62 .
( 2 ) [ أ ] أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 60 ، البحر الزخار 1 : 64 ، المقدمات ( ابن رشد ) 1 : 13 .
[ أ ] ، [ ه ] حلية العلماء 1 : 149 ، المجموع 1 : 399 .
[ ب ] مجمع الأنهر 1 : 13 ، البدر المتقي 1 : 13 ، المبسوط 1 : 63 .
[ ج ] بدائع الصنائع 1 : 4 ، الكشاف 1 : 327 .
[ ه ] ، [ و ] الإنصاف ( المرداوي ) 1 : 161 .
[ ه ] فتح العزيز 1 : 354 ، ذكر القول في الفتوحات 1 : 444 .
( 3 ) أحكام القرآن 2 : 62 .