وقال بمثل قوله ابن تيمية في فتاواه ( 1 ) .
أقول : يرد على دليلهم الأول ، بل على جميع أدلتهم أخبار مسح الناصية ،
وأخبار مسح مقدم الرأس ، كما سيأتي عن قريب إن شاء الله .
ويرد على قياس مالك أن الرأس غير الوجه ، وأن المسح شئ والغسل شئ
آخر ، هذا أولا .
وثانيا : بعد أن ثبت جواز الاقتصار على البعض من الشارع ، فلا مجال لمثل هذا
القياس ، مع مجئ الباء في الآية على الرأس دون الوجه .
أما بالنسبة إلى قياس ابن رشد لمسح الرأس في الوضوء على مسح الوجه في
التيمم ، فنقول :
أولا : يمكن أن ينفعه قياسه هذا في مقابل القائلين بوجوب مسح جميع الوجه
في التيمم ، وأما في مقابل القائلين بالتحديد ، وأن الباء في : * ( بوجوهكم ) * أيضا
للتبعيض ، فلا يكاد ينفعه قياسه ، بل ينعكس الأمر كما لا يخفى .
وثانيا : يمكن أن يقول مخالفو ابن رشد : إن التيمم بدل عن الوضوء ، فحكم
الوجه فيه الاستيعاب ، فليكن في بدله أيضا كذلك .
وثالثا : إذا جعل الشارع لكل واحد منهما حكما غير حكم الآخر فالاتحاد
محتاج إلى الدليل ، وليس في البين دليل .
القول الثالث : مسح جميع الرأس إلا اليسير منه فيعفى عنه
وهو المحكي عن أحمد [ أ ] والطرطوشي [ ب ] وبعض المالكية [ ج ] مع
إمامهم [ د ] وبعض الحنابلة [ ه ] ( 2 ) . واستدلوا بنفس أدلة القول الثاني ، مع الادعاء
هامش
( 1 ) المقدمات 1 : 14 ، الفتاوى الكبرى 1 : 53 .
( 2 ) [ أ ] ، [ ه ] الإنصاف 1 : 161 .
[ ج ] حلية العلماء 1 : 148 .
[ ب ] ، [ د ] عمدة القاري 2 : 235 ، وذكر ابن العربي القول في أحكامه 2 : 60 .