تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
صيانة حرثه عن النّملة ، فيجذبها الالهام الالهىّ من بطن الأرض إلى امحاء تلك الحرث ، كانّ الدهقان كان أجيرا للنّملة . وإذا أخرجت النّملة حبّها من بيتها ، ليحفظها ، ويكون بعد ذلك مطر ، الهمها اللَّه ، تعالى ، حتّى يردّ تلك الحبّة إلى محلَّها صيانة لطعامها عن اذى المطر . والدّهقان إذا افسد السّيل زرعه وحبوبه ، لا يشعر بذلك . فانظر إلى النّملة وقسمة اجزائها والغرف الَّتى في دماغها للحسّ المشترك والخيال والوهم والحواسّ الَّتى لها من الشّمّ والذّوق واللَّمس ، وما في بطنها من موضع للغذاء وموضع دخول الغذاء وموضع خروج الثفل ، ومع ذلك فهي ثلث طبقات متّصلات . ذلك تقدير العزيز العليم . ( 1583 ) وللنّمله مع صغر جثّتها في دماغها الحسّ المشترك والخيال والوهم والمتخيّلة والحافظة ، ولها حاسّة الشّم وحاسّة اللمس والقوة النامية والمولَّدة والغاذية والجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة . وذكر واحد من المهندسين انّه احمى بالنار حلقة من الحديد ورمى بها إلى الأرض ، لتبرد ، فاشتملت الحلقة على نملة ، فأرادت التخلَّص منها ، فلقيها وهج النّار ، فرجعت إلى وسط الحلقة ، وماتت في مركز الحلقة بحيث كانت ابعد من الدّايرة . ولو انّ بدن الذّرّة كانت مثل العقرب وعضّت انسانا ، لكانت عضّتها احرّ من لسع العقرب . والنملة من ذوات السّموم . ( 1585 ) ومن أعاجيب النّملة انّها لا تتعرّض للجعل والجرادة وبنات وردان والزنابير والحنفساء ، ما لم يكن بها عفن أو قطع يد أو رجل ، فان حدث بها علَّة ، وثبت عليها ، ودبّت إليها . ولا يكاد الحيّة يسلم من اذى النملة إذا كان بها أدنى عفن . ( 163 ر ) فانظر إلى النّمل واحتشاده في جمع القوّة ، وما له من الحدّة والتّشمير [ في جمع القوت ] ما ليس للانسان مثله . وتراه تتعاون على النّقل كما يتعاون الناسّ على العمل . ثم لا يتخذ الزّبية [ القرية ] الَّا في نشز