قبل وجودها قبل ولا بعد ، حتّى يقال لم لم يوجد قبل ذلك . فان القبليّة والبعديّة عارضتان من عوارض الزمان . والزمان يوجد الابعد وجود الأجسام . فكما لا يجوز ان يكون قبل وجود الأجسام فوق ولا تحت ، لانّهما عارضتان من عوارض المكان ، فكذلك لا يجوز ان يكون قبل وجود الأجسام قبل ولا بعد . لانّ ذلك موقوف الوجود على وجود الزمان ، والزمان موقوف الوجود على وجود الحركة ، والحركة موقوفة الوجود على وجود الأجسام .
( 1412 ) قوله : ولولا اقرارهنّ بالربوبية ، المعنى لو امتنع عليه خلق من خلقه ، واستصعب على مراده ، فلم يقدر على امضاء امره فيه ، لما قدر ان يتصرّف فيه على اىّ وجه كان ، بان يجعله موضعا للعرش ولا للملائكة ، فأراد بقوله : لولا اذعانهنّ ، اى قبولهنّ لما يحدث اللَّه فيهنّ من أنواع افعاله . فإذا قدر على تصريف الخلق في وجه ، قدر على تصريفه في جميع الوجوه ، لان القادر على شئ يحدثه ( 147 پ ) على وجه ، قادر على أن يحدثه على اى وجه يصحّ ان يكون عليه بالفاعل .
وقالت الفلاسفة السماء حيوان مطيع للَّه تعالى .
( 1413 ) قوله : جعل نجومها اعلاما يستدلّ بها الحيران ، بيّن انّ فائدة علم النجوم ، انّما هي الاهتداء بها في ظلمات البرّ والبحر فحسب . قوله : لم يمنع ضوء نورها اد لهمام سجف اللَّيل المظلم ،
قال الامام الوبرىّ . انّما لم يصحّ من الظلمة ان يمانع نور الكواكب ، لانّ اللَّه ، تعالى ، قادر على أن يزيد في قدر أنوارها على قدر اجزاء الظَّلمة . وانما يكون الشئ مانعا لغيره لكثرة اجزائه . ففي اىّ جانب حصلت الكثرة ، صار الجانب الآخر مغلوبا .
( 1414 ) ( قوله : ) السّفع المتجاوزات ، السّفع الأثافى وآثار الدار .
( 1415 ) قوله : ما يتجلجل به الرّعد في أفق السّماء ، الجلجلة صوت الرعد . والجلجل السّحاب الَّذى فيه صوت الرعد .
( 1416 ) قوله : لا يخلق بعلاج ، اى بمزاولة ، يقال : عالجت الرجل ، إذا
معارج نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٠٢