تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
يدلّ بواسطة الصحّة على القادر ، والقادر لا يصحّ كونه قادرا حتّى يكون موجودا ، لاستحالة كون المعدوم قادرا ، ولقيام الدلالة على ذلك . فصحّ انّه ، تعالى ، دلّ على وجوده بخلقه . فكلَّما وجد مقدور من مقدوراته ، دلّ على وجوده من هذا الوجه . فإذا ترادف وجود الافعال منه ، توالت دلالتها ، واستمرّت على أنه ، تعالى ، موجود . قال : وبمحدث [ خلقه ] على ازليّته ، قال و : لانّ الحوادث لا بدّ من نهاية ينتهى إليها . فلو كان فاعلها محدثا ، لم يكن للحوادث نهاية ، أو يصحّ وجود محدث لا محدث له ، وهما محالان . فلا بدّ من الحوادث من نهاية وغاية ينتهى عندها . ولا يصحّ التناهي فيها حتّى يكون مضافة إلى فاعل قديم . فمن هذا الوجه يدلّ على ازليّته لا بمجرّد حدوثها . فانّها لو دلَّت بمجرّد الحدوث على ازليّة فاعلها ، لاستحال الفعل منّا ، أو دلّ على قدمها ، وهما محالان . ( 1159 ) قوله : وباشتباههم على أن لا شبه له ، قال و : معناه لو كان له شبه ومثل ، لم يجز الَّا ان يكون معقولا . لان ما لا يعقل ، محال اعتقاده واثباته ، وليس شئ معقول من الأجناس ، الا وهو موجود . فما خرج عن هذه الأجناس ، فغير معقول . والمعقول جوهر وعرض ، والاعراض أجناس ، محصورة . وليس في هذه الأجناس ( 118 پ ) ما يصحّ كونه قديما ، إذ الدلالة قد دلَّت على حدوث كلّ جنس منها . والمقدور من كلّ جنس مثل الموجود منه . واما الجنس الَّذى لم يوجد ، فالفنآء وحدوثه ظاهر . ولا يجوز ان يكون في الأجناس المعقولة ما يكون مثالا للقديم . إذ المحدث يستحيل ان يكون بصفة القديم . فإذا لم يكن غير المعقول جايزا صحيحا ، والصحيح الجايز المعقول لا يصحّ الا ان يكون محدثا ، لم يجز ان يكون في الأشياء الموجودة ما هو مثل له ، تعالى . وقد دلَّت هذه الأشياء على اللَّه ، تعالى ، من هذا الوجه الَّذى ذكرناه . واشتباهها في الحدوث يدلّ على انّه تعالى لا شبه له . ( 1160 ) ووجه آخر وهو انّ كلّ واحد منها محدث ، وفاعلها قديم ،
معارج نهج البلاغة — صفحة 241 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه