والحاصل : أن حرمة موتى المؤمنين وقبورهم مما ثبت شرعا .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( حرمة المؤمن ميتا كحرمته حيا ) .
وضرورة المسلمين بل المليين ، بل وجبلة البشر على زيارة قبور موتاهم
وتعاهدها .
فضلا عما ورد في الشريعة من وجوب احترام موتى المسلمين ، كالآمرة
بوجوب تغسيلهم وتكفينهم وتطييبهم ، والرفق بهم ، ودفنهم ومواراتهم .
وحرمة إهانتهم بجسارة أو بجناية ، أو بمثلة بأجسادهم ، وهتك لقبورهم .
كما ورد في مناهي النبي : من كراهة الجلوس على قبر المؤمن ووطئه بإهانة .
وحرمة سب الموتى ، كما في البخاري في باب ( ما ينهى عنها سب الأموات ) .
ففي المعتبرة أيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( من وطئ قبرا فكأنما وطئ جمرا ) .
وفيما أخرجه النووي في ( الكنوز ) ( 1 ) عن الديلمي : ( إياكم والبول في المقابر ،
فإنه يورث البرص ) .
وروى الرازي في تفسيره الكبير عن ( الكشاف ) في حديث طويل ، رواه عند
قوله تعالى ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) إلى قوله : ( ألا ومن مات
على حب آل محمد فتح في قبره بابان إلى الجنة ، ألا ومن مات على حب آل محمد
جعل الله قبره مزارا لملائكة الرحمة ) .
هذا كله في قبور سائر الموتى .
فكيف إذا كان الميت نبيا أو وصيا أو وليا أو أحدا من الصالحين ؟ ؟
( كرامات الأولياء من قبورهم )
وحسبك ما يظهر منها من الكرامات وخوارق العادات ، المشهودة المشهورة
هامش
( 1 ) في 52 .