بربه ، حاشاه ؟ !
هذا ، ولم يكن وضع القباب على القبور حادثا في هذه القرون ، بل كان ثابتا في
القرون السالفة من قبل الهجرة إلى أعصار الصحابة والتابعين والخلفاء الراشدين .
كما يظهر من تراجم الماضين وأحوالهم في الكتب المعتبرة ، وأن للمعتبر بها
وبالآثار الباقية منها لعبرة .
فمنها قبر إبراهيم الخليل بفلسطين ، وقبور سائر الأنبياء السالفين ببيت
المقدس .
وبمكة في الحجر قبر إسماعيل وأمه هاجر ، وفي تستر قبر دانيال . . . إلى غيرها
من القبور وقبابها في أقطار العالم .
وكذلك تعلية القبور في الإسلام ، فهذا ( صحيح البخاري ) فيما رواه عن
خارجة بن زيد قال رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان ، وإن أشدنا وثبة الذي يثب
قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه .
وقال : قال عثمان بن حكيم : أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر ، وأخبرني
عن عمه يزيد بن ثابت قال : إنما كره ذلك لمن أحدث عليه .
وقال نافع : كان ابن عمر يجلس على القبر . وفيه أيضا بإسناده إلى أبي بكر بن
عباس عن سفيان التمار : أنه حدثه : أنه رأى قبر النبي مسنما .
وهذا التاريخ يعلن بقبر العباس بن عبد المطلب عم النبي وبناء القبة عليه ،
الباقية إلى أواخر القرن الأول ، كما عن ابن خلكان .
وقد كان ينبغي لهم الأسوة بإمضاء الشيخين وبقية الخلفاء .
أوليس إبقاء هذه الآثار في عصرهم - مع قدرتهم وسلطنتهم على تلك
الأقطار والديار - إمضاء منهم وتقريرا لهم ، وهي السنة الباقية منهم ؟ !
أوليس النكير عليهم ومخالفتهم وترك سنتهم بدعة وضلالة ؟ !
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 55
مساهمون: السنقري
ص٥٥