المساجد الأربع على سائر المساجد ، وشرف المسجدين على غيرهما ؟ !
أولم يرد في الأحاديث : أن الأعمال يتضاعف أجرها لشرف المكان أو
الزمان ؟ !
أولم يفضل الله الأشهر الحرم على سائر الشهور ، وفضل شهر رمضان عليها ؟ !
أو ما صح أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب خطبته التي خطبها آخر جمعة من شعبان في
فضيلة شهر رمضان ، ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم فيها : ( شهر هو عند الله أفضل الشهور ،
وأيامه أفضل الأيام ، ولياليه أفضل الليالي ، وساعاته أفضل الساعات . . . ) إلى
قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من أدى فيه فرضا كان له ثواب من أدى سبعين فريضة فيما سواه من
الشهور ، ومن قرأ فيه آية من القرآن كان له مثل أجر من ختم القرآن في غيره من
الشهور ) الخطبة .
وبالجملة : فقد شرف الله بعض الأحجار على بعض ، والمقامات بعضها على
بعض ، كما شرف أحجار البيت والحرم والحجر الأسود وزمزم وركن الحطيم
ومقام إبراهيم ، فقال : ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) أو ليست هي إلا صخرة
عليها أثر قدم إبراهيم الخليل ، وفيه قبر إسماعيل ؟ !
أو ما قرأت قوله تعالى : ( قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا )
حيث أمضى الله سبحانه فعلهم ، وهم المؤمنون ، وعليه المفسرون ؟
وهذا وجه رغبة الشيخين في دفنهما مع الرسول في الروضة المنورة وجواره
الشريف ، تبركا بحرمته وشرفه وبركته .
وكذلك حكم العقل في حرمة حرمه وقبره .
فإن حرمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تذهب بعد موته ضياعا .
أفهل كان رغبتهما في الدفن عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا التبرك بعظمته وتعظيما
لمضجعه بجميع مراتب التعظيم ؟ !
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 58
مساهمون: السنقري
ص٥٨