والرمي والهدي . . .
إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية ، فإن لكل منها أسرارا إلهية وحكما
ومصالح روحية ، كما هي المروية عن أهل بيت العصمة .
والمسكين المحروم منها هو الجامد على الظواهر ، القاصر عن إدراكها .
( زيارة القبور سنة نبوية وغايتها )
وكما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشرع لزيارة قبور المؤمنين المسن لها ، بتعاهدها والوقوف
لديها والدعاء عندها ، فقد أشار إلى بعض غاياتها ومصالحها فيما تقدم من الصحيح
بقوله : ( ألا فزوروها ، فإنها تذكركم الآخرة ) .
وفي حديث آخر المروي عن الحاكم عن أبي ذر : ( زر القبور تذكر بها الآخرة ) .
وما رواه الغزالي عن ابن أبي مليكة قال : ( زوروا موتاكم وسلموا عليهم ، فإن
لكم فيهم عبرة ) .
إلى غير ذلك من الغايات .
وذلك لأن الحضور عند المزور إنما يمثل للزائر شخصيات المزور بجوامع مآثره
ومجامع صفاته وآثاره ، ولا سيما إذا كان المزور من أكابر الأولياء والشهداء ، ممن له
في الإسلام - لهمته وسابقته وعلمه وزهده وفتاواه - مقامات تاريخية ومواقف
كريمة ومزايا عظيمة .
فتلقي الزيارة على الزائرين - حينئذ - أبحاثا جلية ، علمية مبدئية معادية
أخلاقية اجتماعية ، يعتبر بها حسبما يتجلى له من الحكم والمصالح العائدة إلى النفس
التي لا ينبغي تفويتها ، ويجب على الشارع الرؤوف الرحيم الحريص على تربية
الأمة التنبيه عليها .
فالظاهرية بجمودهم غلوا وأفرطوا فقتلوا حقائق الديانة ، كغلو الباطنية في
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 53
مساهمون: السنقري
ص٥٣