تفريطهم واعتبارهم القشرية لظواهر الكتاب والسنة .
فكأن الفريقين تظاهرا على قتل الشريعة ظهرا وبطنا .
مع أن الأحرى لهم التحري إلى التوسط والاعتدال ، وسلوكهم في الدين
مسلك النبي محمد والآل .
( بناء المشاهد والمزارات عمل شرعي )
ثم بعدما عرفت الغايات الدينية لبناء القباب وزيارتها وتعاهدها ، فلا يخفى
عليك أنه ليس في بناء القباب وتعليتها تجديدا للقبر ، وإنما هو وضع علامة عليها
بعيدة عنها ، لتكون كما عرفت دلالة وعلما على المزور ، وحفظا لبقاء الآثار ،
وتوصلا لزيارة الأطهار ، وإرغاما لغير المسلمين من الكفار ، وتعظيما لشعائر الله
المندوب إليها بالرفع والتشييد ، ومعاونة على البر لزوارهم ، واستكثارا لتلاوة
القرآن وذكر الله لديهم ، وإهداء ثوابها لهم وإليهم .
كل هذا تقربا بالمسنونات ، وأداء لحق سابقتهم في الإسلام ، ووقاية للزائرين
من الحر والبرد .
أوليسوا من كبار الصحابة والتابعين ودعائم الدين وأئمة المسلمين ؟ ؟
ومن الواضح الغير الخفي أن التعظيم ليس لقبورهم بما هي حفرة وتراب ، بل
إنما هو لذلك الشأن العظيم لهم في الإسلام .
أوليس عمر أول من بنى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسواه باللبن ؟ !
واقتدى به بعده الخلفاء خلفا عن سلف من تسقيفه وعمارة ما حوله ؟ !
كما بنى عثمان المسجد بعد ذلك بالحجارة المنقوشة إلى أن بنوه بأحسن بناء .
أوما كان قصد عمر والخلفاء من بعده هو التعظيم لشعائر الله .
أو هل قصد عمر بفعله هذا عبادة قبره صلى الله عليه وآله وسلم وجعله وسيلة للشرك
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 54
مساهمون: السنقري
ص٥٤