تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أمر على الديار ديار ليلى * أقبل ذا الجدار وذا الجدارا وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا كلا ، وليس استلام الحجر إلا لاستحضار ( معنى ) المبايعة لله على طاعته ، والتصميم من المكلف لعزيمته على الوفاء ببيعته ( ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ) . ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( الحجر الأسود يمين الله في الأرض ، يصافح بها خلقه ، كما يصافح الرجل أخاه ) . ولما قبله عمر ، قال : ( لأعلم إنك حجر ، لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبلك لما قبلتك ) ( 1 ) . فقال علي : ( يا عمر مه بل يضر وينفع ، فإن الله سبحانه أخذ الميثاق على بني آدم حيث يقول : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ) الآية ، القمه هذا الحجر ليكون شاهدا عليهم بأداء أمانتهم ، وذلك معنى قول الإنسان عند استلامه : ( أمانتي أديتها ، وميثاقي تعاهدته ، لتشهد لي عند ربك بالموافاة ) ( 2 ) . وكذلك التعلق بأستار الكعبة والالتصاق بالملتزم ، إنما هو لاستحضار طلب القرب من الله حبا لله ، وشوقا إلى لقائه ، وتبركا بالمماسة ، والإلحاح في طلب الرحمة . وهكذا أسرار السعي والهرولة بين الصفا والمروة والوقوفين
هامش
( 1 ) الحديث إلى هنا في صحيح البخاري 2 / 160 ، ومسلم 4 / 66 ، سنن النسائي 5 / 227 ، ولاحظ التخريج التالي . ( 2 ) أورد جواب علي عليه السلام لعمر ، الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1 / 458 وفي أخره : فقال عمر : أعوذ بالله أن أعيش في قوم لست فيهم ، با أبا حسن .