والثاني : أن المتجوز يضمر كاف التشبيه ، ومستعمل الحقيقة لا يضمر ،
فلو استعملها في المعنيين لأراد الا ضمار وعدمه .
الجواب : لا نسلم كونه جامعا بين المتنافيين . قوله : " يكون مريدا
لموضوعها والعدول عنه " . قلنا : يعني بالعدول كونه مريدا لاستعمالها في
غير ما وضعت [ له ] كما أراد استعمالها فيما وضعت له ؟ أم يريد استعمالها فيما
وضعت له ( ولا ) ( 1 ) يستعملها فيه [ و ] الأول مسلم ولا ينفعك والثاني ممنوع .
قوله في الوجه الثاني : " يريد الاضمار وعدمه " قلنا : لا بالنسبة إلى شئ
واحد بل بالنسبة إلى شيئين ، وذلك ليس بمتناف .
وأما بالنظر إلى اللغة ، فتنزيل المشترك على معنييه باطل ، لأنه لو نزل على
ذلك لكان استعمالا له في غير ما وضع له ، لان اللغوي لم يضعه للمجموع ، بل
لهذا وحده ، ( و ) ( 2 ) لذاك وحده ، فلو نزل عليهما معا لكان ذلك عدولا عن
وضع اللغة .
حجة المخالف وجهان :
الأول : قوله تعالى " ان الله وملائكته يصلون على النبي " ( 3 ) .
الثاني : قول سيبويه : ( الويل ) : دعاء وخبر .
جواب الأول : ان في الآية اضمارا ، أما على قراءة النصب فلان ذلك
أدخل في باب التعظيم ، وأما على قراءة الرفع فلان العطف على اسم ( ان ) لا
يصح الا بعد تمام الخبر عند البصريين ، فكان التقدير : ان الله يصلي وملائكته
يصلون .
هامش
( 1 ) في نسخة : وألا
( 2 ) في نسخة : أو
( 3 ) الأحزاب / 56