والثاني تخصيص كلفظ الدابة ، والأول ، اما أن يرجح العرف الطارئ ويرفض
السابق وهو نقل كالغائط و ( الراوية ) ( 1 ) أو لا يرجح فيكون مشتركا كقولنا :
كلام زيد ، فإنه يقع على لفظه ، وعلى حكاية كلامه ، كقولنا : هذا كلام أمير -
المؤمنين ، عند ايراد خطبه .
الفائدة الثانية : الحقيقة الشرعية موجودة ، وصار جماعة من الأشعرية إلى
نفيها ، ونعني بالشرعية : ما استفيد وضعها للمعنى بالشرع .
لنا : وجودها في ألفاظ الشارع ، فان الصوم في اللغة : الامساك وفى الشرع
امساك خاص ، والزكاة : الطهارة ، وفى الشرع طهارة خاصة ، والصلاة :
الدعاء وفى الشرع لمعان مختلفة أو متواطئة ، تارة تعرى عن الدعاء كصلاة الأخرس
وتارة يكون الدعاء منضما كصلاة الصحيح .
تفريع
الأصل عدم النقل ، لان احتمال النقل لو ساوى احتمال البقاء على الأصل
لما حصل التفاهم عند التخاطب مع الاطلاق ، لان الذهن يعود مترددا بين
المعنيين ، لكن التفاهم حاصل مع الاطلاق فكان الاحتمال منفيا .
الفائدة الثالثة : لا شبهة في وجود الحقيقة المفردة ، واختلف في المشتركة
فمن الناس من أوجب وجودها نظرا إلى كثرة المعاني وقلة الألفاظ ، ومنهم من
أحالها صونا للفهم عن الخلل ، والأول باطل ، لأنا لا نسلم كثرة المعاني عن
الألفاظ والثاني باطل لان الغرض قد يتعلق بالابهام كما يتعلق بالإبانة . وأما
وجودها فاستقراء اللغة يحققه .
هامش
( 1 ) في نسخة : الرواية