والجواب عن المعقول : أن نقول : قوله : ان الله سبحانه غني لا يتضرر
فيكون الترخيص في حقوقه . قلنا : حقوق الله لا تنفك عن مصلحة عائدة إلى
العبد ، فيكون الترخيص فيها ترخيصا في حق المتضرر ، فعدوله حينئذ يكون
تركا ( لمصلحة ) ( 1 ) ، وهو غير جائز .
ويمكن أن يجاب الآخرون بأن نقول : قوله : العمل بالأثقل أحوط .
قلنا : سنبين أن الاحتياط دلالة ضعيفة ، بل باطلة .
قوله : العمل بالأثقل أفضل . قلنا : متى ؟ إذا ثبت أنه مأمور [ به ] ، أو إذا
لم يثبت ، ونحن فلا نسلم أنه مأمور [ به ] ، قوله عليه السلام : " أفضل العبادات أحمزها "
قلنا : لا نسلم ( أنه ) ( 2 ) عبادة ، وانما يثبت ذلك إذا ثبت أنه مأمور به .
المسألة الثالثة : العمل بالاحتياط غير لازم . وصار آخرون : إلى وجوبه
وقال آخرون : مع اشتغال الذمة يكون العمل بالاحتياط واجبا ، ومع عدمه
لا يجب .
مثال ذلك : إذا ولغ الكلب في الاناء فقد نجس ، واختلفوا هل يطهر بغسلة
واحدة ؟ أم لابد من سبع ، وفيما عدا الولوغ ، هل يطهر بغسلة ؟ أو لابد من
ثلاث .
احتج القائلون بالاحتياط : بقوله عليه السلام : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ،
وبأن الثابت اشتغال الذمة يقينا ، فيجب أن لا يحكم ببراءتها الا بيقين ، ولا
يقين الا مع الاحتياط
والجواب عن الحديث : أن نقول : هو خبر واحد ( لا نعمل ) ( 3 ) بمثله في
هامش
( 1 ) في نسخة : لمصلحته .
( 2 ) في نسخة : أنها .
( 3 ) في نسخة : لا يعمل .