تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
لأنا نقول : لا نسلم اشتغال الذمة مطلقا ، لان الأصل دال على خلوها ، فلا تشتغل الا مع قيام الدليل ، وقد ثبت اشتغالها بالأقل ، فلا يثبت اشتغالها بالأكثر ، [ والاشتغال بالأكثر ] مغاير للاشتغال المجرد ، ومغاير للاشتغال بالأقل فيكون الاشتغال بالأكثر والاشتغال المطلق منفيا بالأصل . لا يقال : فإن لم يثبت دلالة على الأكثر ، فإنه من الممكن أن يكون هناك دليل ، ولا يلزم من عدم الظفر به عدمه ، فكان العمل بالأكثر أحوط . لأنا نقول : ذلك الدليل المحتمل لا يعارض الأصل ، لأنا قد بينا أن مع تقدير عدم الدلالة الشرعية يجب العمل بالبراءة الأصلية ، وذلك يرفع ما أوما [ نا ] إليه من الاحتمال . المسألة الثانية : إذا اختلف ( الأمة ) ( 1 ) على قولين ، هل يجب الاخذ بأخفهما حكما بتقدير عدم الدلالة على كل واحد منهما - ؟ صار إلى ذلك قوم وقال آخرون : بالأثقل ، والكل باطل . واحتج الأولون : بالنقل والعقل . أما النقل : فقوله تعالى : " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " ( 2 ) وقوله : " ما جعل عليكم في الدين من حرج " ( 3 ) وقوله - عليه السلام - : " لا ضرر في الاسلام " وقوله : " بعثت بالحنيفية السهلة السمحة " . [ و ] أما العقل : فلان احتمال الأخف مساو لاحتمال الأثقل في عدم الدلالة والاخذ ( بالأثقل ) ( 4 ) احتياط لحق الله سبحانه ، وهو غني لا يتضرر ، وبالأقل
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : الامامية . ( 2 ) البقرة / 185 . ( 3 ) الحج / 78 . ( 4 ) في نسخة : بالأكثر .