أراد الشرعيات لما جاز نسخ شئ منها ، [ وقد نسخ كثير من شرعه ، فتعين أن
المراد منه العقليات ] .
وعن الآية الثالثة : أنه لا يلزم من وصية نوح بشرعنا ، أنه أمره به ، بل
يحتمل أن يكون ( وصاته ) ( 1 ) به أمرا منه بقبوله عند ( انتهاء أعقابهم ) ( 2 ) إلى زمانه
عليه السلام ، أو وصاه به بمعنى أطلعه عليه وأمره بحفظه .
ولو سلمنا أن المراد أنه شرع لنا ما شرع لنوح ، لاحتمل أن يكون المراد
به من الاستدلال بالمعقول على العقائد الدينية ، ولو لم يحتمل ذلك لم يبعد أن
يتفق الشرعان ( ثم ) ( 3 ) لا يكون شرعه حجة علينا من حيث ورد على نبينا صلى الله عليه وآله
بطريق الوحي ، فلا تكون شريعته شريعة لنا ، باعتبار ورودها عنه .
وعن الآية الرابعة : أن المساواة في الوحي لا تستلزم المساواة في الشرع .
وعن الآية الخامسة : ان ظاهرها يقتضى اشتراك الأنبياء جميعا في الحكم
بها ، وذلك غير مراد ، لان إبراهيم ونوحا وإدريس وآدم لم يحكموا بها ،
لتقدمهم على نزولها ، فيكون المراد : أن الأنبياء عليهم السلام يحكمون بصحة ورودها
عن الله ، وأن فيها نورا وهدى ، ولا يلزم أن يكونوا متعبدين بالعمل بها ، كما
أن كثيرا من آيات القرآن منسوخة وهي عندنا نور وهدى .
وأما رجوعه عليه السلام في ( تعرف ) ( 4 ) حد الرجم [ في التوراة ] ، فلا نسلم أن
مراجعته ( التوراة ) ( 5 ) ليعرفه ، بل لم لا يجوز أن يكون ذلك لإقامة الحجة على
هامش
( 1 ) في نسخة : وصاية .
( 2 ) في نسخة : انتهائهم .
( 3 ) في بعض النسخ : لم .
( 4 ) في نسخة : تعريف .
( 5 ) في نسخة : للتوراة .