النقل [ و ] يلزم من الأول أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره ، ومن الثاني
التعويل على نقل اليهود ، وهو باطل ، لأنه ليس بمتواتر ، لما تطرق إليه من
القدح المانع من إفادة اليقين ، ونقل الآحاد منهم لا يوجب العمل لعدم الثقة .
واحتج الآخرون :
بقوله تعالى : " فبهديهم اقتده " ( 1 ) وبقوله : " ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة
إبراهيم حنيفا " ( 2 ) وبقوله : " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " ( 3 ) وبقوله :
" انا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين " ( 4 ) وبقوله : " انا أنزلنا التوراة
فيها هدى ونور يحكم بها النبيون " ( 5 ) .
وبأنه عليه السلام رجع في معرفة الرجم في الزنا إلى التوراة .
أجاب الأولون :
عن الآية الأولى : بأنها تتضمن الامر بالاقتداء بهديهم كلهم ، فلا يكون ذلك
إشارة إلى شرعهم ، لأنه مختلف ، فيجب صرفه إلى ( ما اتفقوا ) ( 6 ) عليه ، وهو
دلائل العقائد العقلية ، دون الفروع الشرعية .
وعن الثانية : بأن ملة إبراهيم - عليه السلام - المراد بها العقليات ، دون الشرعيات
يدل على ذلك قوله : " ومن يرغب عن ملة إبراهيم الا من سفه نفسه " ( 7 ) فلو
هامش
( 1 ) الانعام / 90 .
( 2 ) النحل / 123 .
( 3 ) الشورى / 13 .
( 4 ) النساء / 163 .
( 5 ) المائدة / 44 .
( 6 ) في نسخة : ما اتفق .
( 7 ) البقرة / 130 .