تخفيف عن العبد ، وهو فقير يتضرر ، فيكون ( الترخيص ) ( 1 ) في حق من لا
( يتضرر ) ( 2 ) أولى .
احتج القائلون بالأثقل بوجهين :
أحدهما : أن العمل بالأثقل أحوط ، فيجب الاخذ به .
الثاني : أن العمل بالأثقل أفضل ، فيجب العمل به ، أما أنه أفضل : فلقوله
عليه السلام : " أفضل العبادات أحمزها " وأما انه إذا كان أفضل وجب العمل به
فلان الأفضل خير ، فيجب الاستباق إليه بقوله : " فاستبقوا الخيرات " ( 3 ) .
والجواب :
أما الآيات ، فالجواب عن الأولى : لا نسلم أن إرادة اليسر لا تتناول الأثقل
بل هو يسر [ كما أن الأخف يسر ] ، ثم لا يلزم من إرادة اليسر اختصاصها بالأيسر .
وعن الثانية : لا نسلم أن الأثقل حرج ، فان قال : الحرج هو الضيق ،
وهو يتناول الأثقل ، قلنا : لو تناول الأثقل لأجل ضيق المشقة ، لتناول الأخف
فالأولى : صرف الضيق إلى ما يقصر عنه الطاقة ، [ فيكون متناولا للأثقل ، لأنه
مما يدخل تحت الطاقة ] .
والجواب عن الخبر الأول : أن نقول : نفي الضرر يتناول الجميع ،
وهو متروك الظاهر ، فيحمل على ما وقع الاتفاق على تركه .
وعن الخبر الثاني : أن الخفيف والثقيل سهل سمح ، إذ كل واحد منهما
دون طاقة العبد .
ثم الخبران معارضان بقوله - عليه السلام - : " الحق ثقيل مري ، والباطل خفيف وبي " .
هامش
( 1 ) في نسخة : الترجيح
( 2 ) في نسخة : يستضر
( 3 ) البقرة / 148 .