مسائل الأصول ، سلمنا [ ه ] ، لكن الزام المكلف بالأثقل مظنة الريبة ، لأنه
الزام مشقة لم يدل الشرع عليها ، فيجب اطراحها بموجب الخبر .
والجواب عن الثاني : أن نقول : البراءة الأصلية - مع عدم الدلالة
الناقلة - حجة ، وإذا كان التقدير [ تقدير ] عدم الدلالة الشرعية على الزيادة ،
كان العمل بالأصل أولى ، وحينئذ لا نسلم اشتغال الذمة مطلقا ، بل لا نسلم
اشتغالها الا بما حصل الاتفاق عليه ، أو اشتغالها بأحد الامرين .
ويمكن أن يقال : قد أجمعنا على الحكم بنجاسة الاناء ، واختلفنا فيما به
يطهر ، فيجب أن يؤخذ بما حصل الاجماع عليه في الطهارة ( ليزول ) ( 1 ) ما
أجمعنا عليه من النجاسة بما أجمعنا عليه من الحكم بالطهارة .
المسألة الرابعة : شريعة من قبلنا هل هي حجة في شرعنا ؟ قال قوم : نعم
ما لم يثبت نسخ ذلك الحكم بعينه ، وأنكر الباقون ذلك ، وهو الحق .
لنا : وجوه .
الأول : قوله تعالى : " وما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى " ( 2 ) .
الثاني : لو كان متعبدا بشرع غيره ، لكان ذلك الغير أفضل ، لأنه يكون
تابعا لصاحب ذلك الشرع ، لكن ذلك باطل بالاتفاق .
الثالث : لو كان متعبدا بشرع غيره ، لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع
لكن ذلك باطل ، لأنه لو وجب لفعله ، ولو فعله لاشتهر ، ولوجب على الصحابة
والتابعين بعده والمسلمين إلى يومنا هذا متابعته عليه السلام على الخوض فيه ، ونحن
نعلم من الدين خلاف ذلك .
الرابع : لو كان متعبدا بشرع من قبله ، لكان طريقه إلى ذلك اما الوحي أو
هامش
( 1 ) في نسخة : فيزول .
( 2 ) النجم / 3 .