من الضرر المظنون واجب كالمعلوم .
وأما المنقول : ( فوجوه ) ( 1 ) :
الأول : قالوا : أجمعت الصحابة على العمل بالقياس ، فيكون حجة .
أما أن الصحابة عملت به ، فلان بعض الصحابة عمل به ، ولم يظهر من
الباقين انكار [ ه ] ، وقد بينا أن مثل ذلك حجة ، فيما سلف .
أما أن بعض الصحابة عمل به فمن وجهين :
أحدهما : أن الصحابة اختلفوا في مسائل كثيرة ، وليس تمسكهم فيها
بالنص ، فتعين أنهم عولوا على الاجتهاد
الثاني : انهم استدلوا في كثير من المسائل بالقياس وأشاروا إلى التشبيه
بين المسائل ، كما قال ابن عباس : " ألا يتق الله زيد يجعل ابن الابن ابنا ،
ولا يجعل أب الأب أبا " . وما روي من قول عمر لأبي موسى : " وقس الأمور
برأيك " . وما روى عنه أنه قضى في زوج ، وأم ، وإخوة لأم ، وأخوة لأب
وأم أن للام : السدس ، وللزوج : النصف ، وللاخوة من الام : الثلث ، فقال
الباقون : " هب أن أبانا كان حمارا ، ألسنا من أم واحدة ؟ ! " فشرك بينهم ، وغير
ذلك من المسائل .
وأما أن الباقين لم ينكروا ، فلانه لو حصل ذلك لظهر ، لان القياس من
الأصول التي لو وقعت فيها المناكرة لظهرت .
وأما أن مثل ذلك اجماع ، فلان سكوتهم لا يحتمل الا الرضا به ، لما
عرف من تحرج الصحابة في انكار الباطل والمنع من العمل به .
الوجه الثاني : قوله عليه السلام لمعاذ وأبي موسى : " بم تقضيان ؟ قالا : إذا لم
هامش
( 1 ) في نسخة : فلوجوه .