باطل .
أما الملازمة : فلان الاستدلال به مما يعم ، والوقائع التي تستدرك بالقياس
كثيرة عندهم ، والعادة قاضية بأن مثل ذلك مما يشتهر العلم به ، فلما لم يشتهر
دل على بطلانه .
لا يقال : قد اشتهر ذلك بين الصحابة حتى أن خصومكم ( تدعى ) ( 1 ) الاجماع
عليه .
لأنا نقول : لو كان كذلك لما اختص الخصم بعلمه دوننا ، لما ذكرناه من
عموم البلوى به ، وزوال الاغراض الباعثة على اخفائه .
[ و ] احتج بعض أصحابنا [ أيضا ] : بأن القول بورود التعبد به مع بطلان
الحجج التي ذكرها الخصم مما لا يجتمعان ، والثابت بطلانها ، فلا يكون التعبد
به ثابتا .
بيان أنهما لا يجتمعان : أن القائل بكونه حجة يتمسك في ذلك بالوجوه
التي يذكرونها ، فهو يقول : انها حق والمنكر له يبطلها ويمنع من كونه حجة
فالقول بكونه حجة مع أن تلك الحجج باطلة ، قول ليس لأحد ، فيكون منفيا .
لا يقال : نحن نجوز أن يكون غير ما ذكر دليلا على كون القياس حجة ،
فلا يلزم من القول ببطلان هذه الحجج بطلان القياس .
لأنا نقول : مع القول بكونه حجة وتجويز وجود حجة لم يذهب ذاهب
إلى القول ببطلان هذه الحجج المذكورة .
واحتج الجمهور على وقوع التعبد به بوجوه معقولة ومنقولة .
أما المعقول : فقالوا : القياس يفيد الظن ، والعمل بالظن واجب . أما
إفادة الظن فظاهرة ، وأما [ أن ] العمل بالظن واجب ، فلما ثبت من أن التحرز
هامش
( 1 ) في نسخة : يدعون .