نجد الحكم ( في ) ( 1 ) الكتاب والسنة ، نقيس الامر بالامر ، فما كان أقرب إلى
الحق عملنا به . فقال : أصبتما " . وقوله عليه السلام لابن مسعود : " اجتهد برأيك " .
الوجه الثالث : نبه النبي صلى الله عليه وآله على القياس ، وذلك اذن في العمل به ،
أما تنبيهه فبقوله لعمر - وقد سأله عن القبلة - : " لو تمضمضت بماء ثم مججته
أكنت شاربه ؟ ! " وقوله صلى الله عليه وآله للخثعمية : " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته
أكان يجزى ؟ فقالت : نعم ، فقال صلى الله عليه وآله : فدين الله أحق أن يقضى " .
الوجه الرابع : قوله تعالى : " فاعتبروا يا أولي الأبصار " ( 2 ) والاستدلال
بهذه الآية ضعيف .
والجواب عن الأول : قوله : العمل بالظن واجب . قلنا : متى ؟ إذا
أمكن العلم ، أو [ إذا ] لم يمكن ، ونحن قادرون على تحصيل الاحكام من ظواهر
النصوص المعلومة ، سلمنا أنه لا طريق إليها الا بالقياس ، لكن لا نسلم وجوب
العمل بالظن ، إذ لو وجب ذلك ، لوجب العمل بقول الشاهد الواحد ، لا
بل كان يجب العمل بقول المدعى بمجرده إذا غلب على ظن الحاكم صدقه ،
حتى يعمل بقول مدعى النبوة من دون المعجز .
لا يقال : منعت الأدلة من العمل بما ذكرته .
لأنا نقول : لو كان الظن وجها لوجوب العمل ، لاطرد ذلك ، كما أن رد
الوديعة لما كان وجها موجبا لم يختلف وجوب الفعل الذي يقع عليه ، [ على ]
أن الدلالة قد منعت من ذلك ، وهو قوله تعالى : " وأن تقولوا على الله مالا
تعلمون " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : من .
( 2 ) الحشر / 2 .
( 3 ) البقرة / 169 .