أنكروا ذلك ، قوله : لو كان لنقل . قلنا : لا نسلم ذلك ، سلمنا [ ه ] لكن لا نسلم
أنه يجب استمرار النقل حتى يتصل بنا ، ثم نقول : يجب أن ينقل ذلك متواترا
أو آحادا ، الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، وقد نقل الانكار في مواضع :
منها : ما روي عن أبي بكر أنه قال : " أي سماء تظلني ؟ ! وأي أرض
تقلني ؟ ! إذا قلت في كتاب الله برأيي " .
وعن عمر أنه قال : " فان جاءك ما ليس في الكتاب والسنة ، فاقض بما
أجمع عليه أهل العلم ، فإن لم تجد فلا عليك أن لا تقضي " .
وعن ابن عباس : " تتخذ الناس رؤساء جهالا يقيسون الأمور برأيهم " .
وقال : إذا قلتم في دين الله بالقياس أحللتم كثيرا مما حرم الله ، وحرمتم
كثيرا مما أحل الله " .
والجواب عن خبر أبي موسى ومعاذ أن نقول : هو خبر واحد ، لا يجوز
العمل به في مسألة علمية ، ثم هو مطعون فيه بوجوه : منها : أنه مرسل ، ومنها :
أن بعض المحدثين روى أنه لما قال " اجتهد " قال رسول الله صلى الله عليه وآله " اكتب
[ كتابا ] إلى ، أكتب إليك " .
ثم نقول : لا نسلم أن قوله : " [ أجتهد ] برأيي " ( 1 ) إشارة إلى القياس ، بل
كما يحتمل ذلك ، يحتمل أنه أراد الاجتهاد في العمل بدلالة الأصل ، ( وبدلالة ) ( 1 )
الاحتياط ، وغير ذلك من وجوه الاجتهاد ، ومع الاحتمال يجب التوقف .
والجواب عن تنبيه النبي صلى الله عليه وآله على القياس أن نقول : هي أخبار آحاد لا
توجب العمل في مسألة علمية ، على أنا نطالب بصحتها ، ولو سلمناها [ لما ]
هامش
( 1 ) في نسخة : اجتهد برأيك .
( 2 ) في بعض النسخ : ودلالة .