فلابد ( في ) ( 1 ) العمل بأحدهما من مرجح ، ( والقياس مما يصلح ) ( 2 ) أن يكون
مرجحا ، لحصول الظن به فتعين العمل بما طابقه .
لا يقال : أجمعنا على أن القياس مطرح في الشرع .
لأنا نقول : بمعنى أنه ليس بدليل على الحكم ، لا بمعنى أنه لا يكون مرجحا
لاحد الخبرين على الاخر ، وهذا لان فائدة كونه مرجحا كونه ( دافعا ) ( 3 ) للعمل
بالخبر المرجوح ، فيعود الراجح كالخبر السليم عن المعارض ، ويكون العمل
به ، لا بذلك القياس ، وفى ذلك نظر .
المسألة السادسة : قال شيخنا المفيد ره : " خبر الواحد القاطع للعذر هو
الذي يقترن إليه دليل يفضى بالنظر فيه ( 4 ) إلى العلم ، وربما يكون ذلك اجماعا
أو شاهدا من عقل ، أو حاكما من قياس " .
فان عنى بالقياس البرهان ، فلا اشكال ، وان عنى القياس الفقهي ، فموضع
النظر ، لان الخبر بتقدير أن لا يكون حجة ، فمع انضياف ذلك القياس الفقهي
[ ان ] صار حجة : فاما لكونه خبرا ، وذلك نقض لما يذهب إليه من طرح العمل
بالخبر ، وان كان بالقياس ، لزم منه اثبات حكم شرعي بالقياس الفقهي ، وهو
باطل ، إذ لافرق بين أن يثبت به الحكم أو الدلالة الدالة على الحكم .
المسألة السابعة : القائلون بجواز التعبد بالقياس عقلا ، منهم من يقول :
ورد التعبد به ، وهم الأكثر ، وأطبق أصحابنا على المنع من ذلك الا شاذا
[ منهم ] .
هامش
( 1 ) في نسخة : من
( 2 ) في نسخة : فالقياس ما يصلح
( 3 ) في نسخة : رافعا
( 4 ) أضاف في نسخة : دليل