الثالث : ان عمومات القرآن والسنة المتواترة كافلة بتحصيل الأحكام الشرعية
، والقياس : ان طابقها فلا حاجة إليه ، وان نافاها لم يجز العمل به .
[ و ] احتج شيخنا المفيد ره لذلك [ أيضا ] بأنه لا سبيل إلى علة الحكم
في الأصل ، فلا سبيل إلى القياس ، أما الأولى : فلان العلة اما أن تعلم بطريق
علمي أو ظني ، والقسمان باطلان أما العلم فظاهر ، وأما الظن فلانه لاحكم
له الا عن امارة ، والامارة مفقودة ، ومع عدم الوقوف على علة الحكم
تستحيل تعديته .
والجواب عن الأول : ان الامن [ من ] المفسدة يحصل بتقدير وجود الدلالة
الشرعية ، كما في غيره من الأمور المظنونة .
والجواب عن الثاني : انا لا نستعمل القياس في موضع يكون العلم بالحكم
ممكنا ، بل في موضع يفقد العلم [ بالحكم ] .
و [ الجواب ] عن الثالث : لا نسلم أن عمومات القرآن كافلة بالأحكام ،
فان في مسائل الديات والمواريث والبيوعات وغيرها ، ما يعلم خروجه عن
مدلولات العموم .
والجواب عن احتجاج المفيد أن نقول : لا نسلم أنه لا سبيل إلى تحصيل
علة الحكم .
قوله : اما أن يعلم بطريق علمي أو ظني . قلنا : لم لا يجوز أن يكون
علميا ؟ كما إذا نص الشارع على العلة ، سلمنا أنها لا تكون علمية ، فلم لا
تكون ظنية ؟ ! .
قوله : الظن لا حكم له الا عن امارة . قلنا : سلمنا ذلك ، والامارة قد
تحصل بالطرق التي أشار إليها مثبتوا القياس ، كالدوران والسبر ، فإنه مهما ثبت
الحكم عند شئ ، وانتفى عند انتفائه ، كان ذلك امارة دالة على التعليل ،
معارج الأصول — صفحة 184
مساهمون: المحقق الحلي
ص١٨٤