ذلك لان الواقعة لابد فيها من حكم شرعي ، ولابد من نصب دلالة على
ذلك الحكم ، فلو لم يكن للمكلف طريق إلى العلم بها ، ( لكان ) ( 1 ) نصبها
عبثا ( و ) ( 2 ) لما كان لذلك المخطئ طريق إلى العلم بالحكم مع تقدير استفراغ
الوسع ، وذلك تكليف بما لا يطاق .
والجواب : قوله : [ و ] لابد من نصب دلالة . قلنا : [ مسلم ] ، لكن
ما المانع أن يكون فرض المكلف مع الظفر بتلك الدلالة العمل بمقتضاها ،
ومع عدم الظفر بها يكون الحكم في الواقعة لا ذلك الحكم ، ومثاله : جهة القبلة
فان مع العلم بها يجب التوجه ، ومع عدم العلم [ يكون ] فرضه التوجه إلى
الجهة التي يغلب على ظنه أنها جهة القبلة ، وكذلك العمل بالبينة عند ظهور
العدالة و ( خفاء ) ( 3 ) الفسق ، [ ولو ظهر ] فسقها لوجب اطراحها ، فما المانع
أن يكون الأدلة التي وقع فيها النزاع كذلك ؟ ألا ترى أن العموم يخص مع
وجود المخصص ، ويعمل بعمومه مع عدم المخصص ؟ !
الفصل الثاني
في القياس ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : القياس في الوضع : هو المماثلة .
وفى الاصطلاح : عبارة عن الحكم على معلوم بمثل الحكم الثابت لمعلوم
هامش
( 1 ) في نسخة : كان .
( 2 ) في نسخة : أو .
( 3 ) في نسخة : أخفاء .