الغلط ، لوجود الدلالة المانعة من ذلك في حقه .
والجواب عن الثاني : ان حكمه للانسان بشئ من حق أخيه ليس بغلط ،
لأنه هو الحكم المأمور به شرعا ، سواء كان مطابقا للباطن أو لم يكن ،
والإصابة ليس الا [ في ] العمل بالأوامر الشرعية على الوجه الذي عين له
وهو موجود فيما يحكم به .
المسألة الثالثة : الاحكام اما أن تكون مستفادة من ظواهر النصوص
المعلومة على القطع ، والمصيب فيها واحد ، والمخطئ لا يعذر ، وذلك ما
يكون المعتقد فيه لا [ يتغير ] بتغير المصالح .
واما أن تفتقر إلى اجتهاد ونظر ، ويجوز اختلافه باختلاف المصالح ،
فإنه يجب على المجتهد استفراغ الوسع فيه ، فان أخطأ لم يكن مأثوما ،
ويدل على وضع الاثم عنه وجوه :
أحدها : انه مع استفراغ الوسع يتحقق العذر ، فلا يتحقق الاثم .
الثاني : أنا نجد الفرقة المحقة مختلفة في الأحكام الشرعية اختلافا
شديدا حتى يفتى الواحد منهم بالشئ ويرجع عنه إلى غيره ، فلو لم يرتفع
الاثم لعمهم الفسق وشملهم الاثم ، لان القائل منهم بالقول اما أن يكون
استفرغ وسعه [ في تحصيل ذلك الحكم أو لم يكن ، فإن لم يكن ، تحقق
الاثم ، وان استفرغ وسعه ] ثم لم يظفر ، ولم يعذر ، تحقق الاثم أيضا .
الثالث : الأحكام الشرعية تابعة للمصالح ، فجاز أن تختلف بالنسبة إلى
المجتهدين ، كاستقبال القبلة ، فإنه يلزم كل من غلب على ظنه أن القبلة في
جهة أن يستقبل تلك الجهة - إذ لم يكن له طريق إلى العلم - ثم تكون الصلوات
مجزية لكل واحد منهم ، وان اختلفت الجهات .
فان قيل : لا نسلم أن مع استفراغ الوسع يمكن الغلط في الحكم ،
و
معارج الأصول — صفحة 181
مساهمون: المحقق الحلي
ص١٨١