آخر ، لتساويهما في علة الحكم .
فموضع الحكم المتفق عليه يسمى : أصلا .
وموضع الحكم المختلف فيه يسمى : فرعا .
والعلة : هي الجامع الموجب لاثبات مثل حكم الأصل في الفرع ،
فان كانت العلة معلومة ، ولزوم الحكم لها معلوما من حيث هي ، كانت النتيجة
علمية ، ولا نزاع في كون مثل ذلك دليلا ، وان كانت العلة مظنونة ، أو كانت
معلومة ، لكن لزوم الحكم لها ( 1 ) - خارجا عن موضع الوفاق - مظنونا ، كانت
النتيجة ظنية ، وهل هو دليل في الشرعيات ؟ فيه خلاف .
المسألة الثانية : النص على علة الحكم وتعليقه عليها مطلقا ، يوجب
ثبوت الحكم ان ثبتت العلة ، كقوله : الزنا يوجب الحد ، والسرقة توجب
القطع . أما إذا حكم في شئ بحكم ثم نص على علته فيه : فان نص مع ذلك
على تعديته وجب ، وان لم ينص ، لم يجب تعدية الحكم الا مع القول بكون
القياس حجة ، مثاله : إذا قال : الخمر حرام لأنها مسكرة ، فإنه يحتمل أن
يكون [ التحريم ] معللا [ بالاسكار مطلقا ، ويحتمل أن يكون معللا ] باسكار
الخمر ، ومع الاحتمال لا يعلم وجوب التعدية .
المسألة الثالثة : من الناس من منع من التعبد بالقياس عقلا ، وأكثرهم
قالوا بجوازه .
احتج المانع بوجوه :
أحدها : ان العمل [ بالقياس ] اقدام على مالا يؤمن كونه مفسدة ، فيكون
قبيحا ، كالاقدام على ما يعلم كونه مفسدة .
الثاني : ان القياس موجب للظن مع امكان العمل بالعلم ، فيكون باطلا .
هامش
( 1 ) زاد في نسخة : كان .