الاجتهاد ، فإذا استثنى القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الاحكام بالطرق
النظرية التي ليس أحدها القياس .
المسألة الثانية : لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله متعبدا بالقياس في الأحكام الشرعية
، لأنا نستدل [ على ] أن العبادة لم ترد بالعمل به .
وهل يجوز أن يكون متعبدا باستخراج الأحكام الشرعية بالطرق النظرية
الشرعية عدا القياس ؟ لا نمنع من جوازه ، وان كنا ( لا نعلم ) ( 1 ) وقوعه .
وعلى هذا التقدير ، فهل يجوز أن يخطئ في اجتهاده ؟ الحق أنه لا
يجوز ، لوجوه :
الأول : أنه معصوم من الخطأ ، عمدا ونسيانا ، بما ثبت في الكلام ، ومع
ذلك يستحيل عليه الغلط .
الثاني : انا مأمورون باتباعه ، فلو وقع منه الخطأ في الاحكام ، لزم
الامر بالعمل بالخطأ ، وهو باطل .
الثالث : لو جاز ذلك لم يبق وثوق بأوامره ونواهيه ، فيؤدي ذلك إلى
التنفير عن قبول قوله .
احتج المجيز لذلك بوجهين :
الأول : قوله تعالى : " قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إلى " ( 2 ) ويلزم من
المماثلة جواز الغلط عليه .
الثاني : قوله عليه السلام : " فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذنه ان
ما أقطع له ( 3 ) قطعة من النار " وهذا يدل [ على ] أنه يجوز منه الغلط في الحكم
والجواب عن الأول : انه لا يلزم من المماثلة في البشرية المساواة في
هامش
( 1 ) في نسخة : نعلم ، وهو خطأ .
( 2 ) الكهف / 110 ( 3 ) زاد في نسخة : به