تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج الأصول — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الاجتهاد ، فإذا استثنى القياس كنا من أهل الاجتهاد في تحصيل الاحكام بالطرق النظرية التي ليس أحدها القياس . المسألة الثانية : لا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله متعبدا بالقياس في الأحكام الشرعية ، لأنا نستدل [ على ] أن العبادة لم ترد بالعمل به . وهل يجوز أن يكون متعبدا باستخراج الأحكام الشرعية بالطرق النظرية الشرعية عدا القياس ؟ لا نمنع من جوازه ، وان كنا ( لا نعلم ) ( 1 ) وقوعه . وعلى هذا التقدير ، فهل يجوز أن يخطئ في اجتهاده ؟ الحق أنه لا يجوز ، لوجوه : الأول : أنه معصوم من الخطأ ، عمدا ونسيانا ، بما ثبت في الكلام ، ومع ذلك يستحيل عليه الغلط . الثاني : انا مأمورون باتباعه ، فلو وقع منه الخطأ في الاحكام ، لزم الامر بالعمل بالخطأ ، وهو باطل . الثالث : لو جاز ذلك لم يبق وثوق بأوامره ونواهيه ، فيؤدي ذلك إلى التنفير عن قبول قوله . احتج المجيز لذلك بوجهين : الأول : قوله تعالى : " قل انما أنا بشر مثلكم يوحى إلى " ( 2 ) ويلزم من المماثلة جواز الغلط عليه . الثاني : قوله عليه السلام : " فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فلا يأخذنه ان ما أقطع له ( 3 ) قطعة من النار " وهذا يدل [ على ] أنه يجوز منه الغلط في الحكم والجواب عن الأول : انه لا يلزم من المماثلة في البشرية المساواة في
هامش
( 1 ) في نسخة : نعلم ، وهو خطأ . ( 2 ) الكهف / 110 ( 3 ) زاد في نسخة : به