كانا كذلك ، والا قبيحا ، على أنه لو كان الامر كذلك ، لم يكن متعلق الأمر
مرادا ، فلا يكون مأمورا به فلا يكون النسخ متناولا له .
المسألة الخامسة : النسخ في القرآن جائز ، ويدل على ذلك وقوعه ،
كنسخ عدة الوفاة بالحول إلى أربعة أشهر وعشر ، وكنسخ الصدقة أمام
المناجاة ، وكنسخ الفرار من الزحف من العشرة .
احتج المانع : بقوله تعالى : " لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه " ( 1 )
والجواب : لا نسلم أن النسخ باطل ، ولا يلزم من كونه ابطالا ، أن يكون
باطلا . سلمناه جدلا ، لكن لم لا يجوز أن يكون " ما بين يديه " إشارة إلى كتب
الأنبياء المتقدمة ؟ و " خلفه " إشارة إلى ما [ يكون ] بعد النبي صلى الله عليه وآله أو بعد
كمال نزوله ، وهذا الاحتمال كاف في ابطال الاحتجاج .
المسألة السادسة : نسخ الحكم دون التلاوة جائز ، وواقع ، كنسخ الاعتداد
بالحول ، وكنسخ الامساك في البيوت .
كذلك نسخ التلاوة مع بقاء الحكم جائز ، وقيل : واقع ، كما يقال إنه
كان في القرآن زيادة نسخت ، وهذا و ( ان لم يكن ) ( 3 ) معلوما ، فإنه يجوز .
لا يقال : لو نسخ الحكم ( لما ) ( 3 ) بقي في التلاوة فائدة ، فإنه من الجائز أن يشتمل
على مصلحة تقتضي ابقائها ، وأما بطلان دلالتها فلا نسلم ، فان الدلالة باقية على
الحكم ، نعم لا يجب العمل به .
المسألة السابعة : يجوز دخول النسخ في الاخبار التي تتضمن معنى الامر
ومعنى النهى ، كما يجوز في الأمر والنهي . وكذلك في الخبر المأمور به ،
هامش
( 1 ) فصلت / 42
( 2 ) في نسخة : لو لم يكن
( 3 ) في نسخة : ما