لنا : ان السنة المتواترة يقينية ، فتكون مساوية للقرآن في اليقين ، فكما جاز
نسخ الكتاب بالكتاب ، جاز نسخه بالسنة المساوية في العلم ، ولأن الزانية كان
يجب امساكها في البيوت ، ونسخ ذلك بالرجم في المحصنة .
احتج المانع : بقوله تعالى : " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو
مثلها " ( 1 ) والسنة ليست مماثلة للقرآن .
وبقوله : " قل ما يكون لي أن أبد له من تلقاء نفسي ان أتبع الا ما يوحى
إلى " ( 2 ) .
والجواب عن الأول : انه لا يلزم أن يكون المأتى به عوض المنسوخ
ناسخا ، فلم لا يجوز أن تنسخ الآية بالسنة وهي دونها ، ثم يأتي الله بآية خير
من المنسوخة ولا تتضمن حكم النسخ .
والجواب عن الثاني : أنا نسلم أنه لا يبد له الا بوحي من الله ، ولا يلزم أن
يكون الناسخ قرآنا ، بل يجوز أن يكون الامر بالنطق بالناسخ قرآنا ، وذلك
[ مما ] لا ينافي ما قصدنا .
المسألة الحادية عشرة : في الاجماع ، هل ينسخ وينسخ به أم لا ؟ يحتاج
ذلك إلى تقديم مقدمة :
وهي ان الاجماع هل يمكن استقراره قبل انقطاع الوحي أم لا ؟ أنكر ذلك
الجمهور بأجمعهم ، وأجازه بعض أصحابنا .
أما الجمهور فقالوا : إذا اتفق المسلمون على شئ في زمن النبي صلى الله عليه وآله فإن كان
منضما إلى قوله صلى الله عليه وآله ففيه الحجة ، لا في قول غيره ، فلم يكن اجماعا ،
وان كان منفردا عن قوله صلى الله عليه وآله لم يعتد به .
هامش
( 1 ) البقرة / 106
( 2 ) يونس / 15