كالاخبار بالتوحيد والعدل ، فيؤمر بذلك الخبر تارة ، وينهى عنه أخرى بحسب
اختلاف المصلحة ، وهذا لا بحث فيه .
وهل يجوز أن يخبر الله تعالى بخبر محض ، ثم يخبر بخلافه ؟ نظر ، فإن كان
ذلك المخبر مما يتغير مدلول الخبر فيه ، أمكن ذلك ، والا لم ( يجز ) ( 1 ) .
المسألة الثامنة : نسخ الكتاب بالكتاب جائز ، والسنة المتواترة بمثلها ،
والآحاد بالآحاد ، كما قيل في ادخار لحوم الأضاحي ، وزيارة القبور .
وهل يجوز نسخ السنة المتواترة بخبر الواحد ؟ منعه الأكثرون ، وهو الحق
وقال قوم من أهل الظاهر بجوازه .
لنا : وجوه :
أحدها : أن ( خبر ) ( 3 ) الواحد مظنون ، والمتواتر معلوم ، ولا يجوز ترك
المعلوم للمظنون .
الثاني : ان خبر الواحد مختلف في العمل [ به ] ، وليس كذلك المتواتر ،
فيكون العمل بالمتفق عليه أولى .
الثالث : لو وجب العمل بخبر الواحد لكونه منسوبا إلى صاحب الشرع ،
لوجب في المتواتر ، فيلزم التناقض ، ولو عمل بالمتواتر لكونه متواترا ، لم
يلزم العمل بالخبر الواحد ، فلا يلزم التناقض .
احتج الخصم بوجهين :
أحدهما : يجوز التخصيص به ، فيجوز النسخ به .
الثاني : وقع النسخ به ، كما في قوله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ( 3 )
هامش
( 1 ) يظهر من إحدى النسخ ( يخبر )
( 2 ) في نسخة : الخبر
( 3 ) النساء / 24