أول النهار بصلاة ركعتين عند الزوال ، ثم ينسخهما قبل ذلك ، وهو اختيار
المرتضى ره ، وأبي جعفر ره . وقال المفيد ره : ( يجوز ) ( 1 ) ذلك ، وهو اختيار
جماعة من الفقهاء والأشعرية .
لنا : لو وقع ذلك ، لزم أن يأمر بنفس ما نهى عنه ، لكن ذلك محال
لوجهين :
الأول : أن الامر يقتضي كونه حسنا ، والنهي يقتضي كونه قبيحا ، فيلزم
كونه حسنا قبيحا معا .
[ و ] الثاني : أن الفعل الواحد اما أن يكون حسنا ، واما أن يكون قبيحا
[ فبتقدير أن يكون حسنا يلزم قبح النهي عنه ، وبتقدير أن يكون قبيحا ] يقبح
الامر به . احتج المجيز لذلك بوجوه :
الأول : قوله تعالى : " يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب " ( 2 ) .
الثاني : انه تعالى أمر إبراهيم عليه السلام بذبح إسماعيل ، ثم نسخ ذلك
قبل ذبحه .
الثالث : ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله أمر ليلة المعراج بخمسين صلاة ، ثم
اقتصر به على خمس .
ولأن المصلحة قد تتعلق بنفس الأمر والنهي ، فجاز الاقتصار عليهما من
دون إرادة فعل [ الأول وترك الثاني ] .
والجواب عن الأول : أن المحو والاثبات معلقان على المشيئة ، فلا نسلم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : بجواز
( 2 ) الرعد / 39