ومع البطلان ففي إبطال الوقف نظر .
شرح
فلا يكون الاشتراط منافيا .
وقد تقدم في رواية . جعفر بن حيان : جواز بيعه للضرورة الشديدة للموقوف
عليهم ( 1 ) ، والضرورة قائمة في محل النزاع . ولعموم قول العسكري عليه السلام :
( الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ) ( 2 ) ، ولأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه فجاز
اشتراطه تخلصا من الضرر . والتحقيق : أن كل موضع يجوز فيه بيع الوقف يجوز
اشتراط البيع في العقد إذا بلغ الوقف تلك الحالة ، لأنه شرط مؤكد وليس بمناف ، ومالا
فلا للمنافاة .
ولقائل أن يقول على الشق الأخير : قد سبق في المواضع التي خلا الوقف
فيها عن التأبيد أنه يبطل وقفا ويصح حبسا وهو الوقف المنقطع الآخر ، والمؤبد على
تقدير ، ومنقطع الآخر على تقدير آخر ، والمشروط رجوعه عند الحاجة فكان حقه أن
يحكم بصحة الشرط ويكون حبسا ، لأن المقتضى في الموضعين واحد .
ويمكن الجواب بأن الحبس لا يستدعي الخروج عن الملك ، واشتراط الشراء
بثمنه ما يكون وقفا يقتضيه فلا يكون وقفا ولا حبسا فوجب الحكم ببطلان الشرط .
قوله : ( ومع البطلان ففي إبطال الوقف نظر ) .
ينشأ : من أن الواقف أتى بشيئين الوقف والشرط ، فإذا بطل أحدهما بقي
الآخر ، لانتفاء المقتضي لبطلانه ، وهو قول الشيخ . ومن أن الوقف لم يقع إلا على وجه
الاشتراط ، وهو فاسد من هذا الوجه لفساد الشرط ، وغيره غير واقع فلا يكون
صحيحا .
وربما فرق بين الشروط الفاسدة في عقود المعاوضات ونحو الوقف : بأن
للشرط دخلا في العوض فيكون ملحوظا في الرضى بالعقد ، فإذا فات انتفى الرضى ،
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 35 حديث 29 .
( 2 ) الكافي 7 : 37 حديث 34 ، الفقيه 4 : 176 حديث 620 ، التهذيب 9 : 129 حديث 555 .