ولو انقلعت نخلة قيل : جاز بيعها ، والأولى المنع مع تحقق المنفعة
بالإجارة للتسقيف وشبهه .
شرح
في الحال ، وإن اختص بموضع معين فإنه لما تعذر المحل ترك مراعاة الخاص لتعذره ،
وكما لو وقف على بقعة فتعطلت أصلا فإنه يصرف في وجوه البر . وهذا القول قوي
متين جدا ، وأما باقي الأقوال في تجويز البيع فضعيفة .
وحمل المصنف في المختلف ( 1 ) قول المفيد على ما إذا شرط الواقف شرطا يمتنع
بدونه إجراء الوقف على حاله .
واحتج المانع بإطلاق النصوص بعدم جواز بيع الوقف ، ومنها رواية علي بن
راشد ، عن أبي الحسن عليه السلام ( 2 ) ، ولا حجة فيها ، لأن الخاص مقدم .
واعلم أنه متى جوزنا بيع الوقف وجب شراء بدله إن أمكن ، ويجب التوصل
إلى ما يكون أقرب إلى غرض الواقف بحسب الإمكان ، صيانة لحق الواقف فيه وباقي
البطون عن التضييع . وإذا كان المجوز للبيع حاجة الموقوف عليهم وأمكن شراء
ما تكفيهم غلته ويكون وقفا وجب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في نظير هذه المسألة من
يكون هو المتولي للبيع والشراء عن قريب .
قوله : ( ولو انقلعت نخلة ، قيل جاز بيعها ، والأولى المنع مع تحقق
المنفعة بالإجارة للتسقيف وشبهه ) .
اختلف الشيخ وابن إدريس في هذه المسألة ، فالقائل بجواز البيع هو الشيخ ،
محتجا بأنه لا يمكن الانتفاع بها إلا على هذا الوجه ( 3 ) .
واحتج ابن إدريس بأن الوقف يقتضي الدوام مع بقاء المنفعة ، وتعطيل المنفعة
المخصوصة التابعة لكونها شجرة لا تستلزم زوال جميع المنافع ، لإمكان التسقيف بها
هامش
( 1 ) المختلف : 490 .
( 2 ) الكافي 7 : 37 ح 35 ، الفقيه 4 : 179 حديث 629 ، التهذيب 9 : 130 حديث 556 ، الاستبصار 4 : 97 حديث 377 .
( 3 ) المبسوط 3 : 300 ، الخلاف 2 : 133 مسألة 23 كتاب الوقف .