شرح
كذبه فالتركة للأخ ، لأنه استحقها بالإقرار فلا يلتفت إلى رجوع المقر . وهل يغرم العم
للولد ، لأنه فوت عليه التركة التي هي حقه بإقرار العم لإقراره بالأخ أو لا ؟
ينظر إن كان حين أقر بالأخ نفى وارثا غيره غرم لا محالة ، لأن ذلك يقتضي
أن تكون التركة للأخ فيكون هو المفوت لها ، وإلا فالإشكال ينشأ : من أنه بإقراره
بالأخ أولا من دون ثبوت نسب الولد هو المفوت للتركة ، ومن عدم المنافاة بين
الإقرارين ، لإمكان اجتماعهما على الصدق ، فلم يصدر منه مناف للإقرار بالولد .
وفيه نظر ، إذ لا يلزم من عدم المنافاة عدم الغرم ، والمقتضي للغرم هو إقراره
بالأخ أولا المقتضي لاستحقاقه جميع التركة ، فإقراره به على هذا الوجه بمنزلة ما لو
نفى وارثا غيره ، لأنهما بمنزلة واحدة في وجوب دفع التركة إلى الأخ بمقتضى الإقرار
فيغرم ، وهو مختار الشيخ في النهاية ( 1 ) .
والتحقيق في المسألتين معا ، أعني ما إذا تعرض إلى نفي وارث غير الأخ
وعدمه أن يبنى ذلك على أنه هل يؤمر المقر بدفع التركة إلى المقر به بمجرد الإقرار ،
أم يجب البحث على الحاكم ليعلم انحصار الإرث في المقر به إذا رفع الأمر إليه ؟
فيه وجهان تقدما في أحكام المقر له ، أصحهما وجوب البحث ، فعلى الأصح
إن دفع العم بغير إذن الحاكم ضمن البتة لأنه المباشر للإتلاف وإن دفع بإذنه ، أو كان
الدافع هو الحاكم ، فإن كان بعد البحث والاجتهاد فلا ضمان على أحدهما ، وإلا فهو
من خطأ الحكام . ولا فرق في ذلك كله بين أن ينفي وارثا غيره أو لا ، إذ لا عبرة بذلك
في وجوب الدفع وعدمه .
وعلى الوجه الآخر إن استقل العم بدفع التركة إلى الأخ وجب القطع
بضمانه ، لأنه المباشر للإتلاف ، وإن كان بأمر الحاكم استنادا إلى إقراره ، فإن نفى وارثا
هامش
( 1 ) النهاية : 685 .