وكذا المجنون لا يعتبر تصديقه . والأقرب اشتراط التصديق في الكبير
العاقل .
شرح
فيما إذا استلحق مجنونا تجدد جنونه بعد بلوغه كاملا ، سواء استلحقه حيا أو ميتا .
والذي يقتضيه الدليل عدم الثبوت في الموضعين ، لأن ثبوت نسب الغير بمجرد قول
غيره على خلاف الأصل ، ولا نص ولا إجماع على ذلك فيتمسك بالأصل إلى أن يثبت
الناقل .
وتردد المصنف في التذكرة ( 1 ) ، وأفتى هنا وفي التحرير بالثبوت ( 2 ) ، وكذا شيخنا
الشهيد في الدروس ( 3 ) ، والمحقق نجم الدين بن سعيد ( 4 ) ، والشيخ في المبسوط مدعيا
أن لا خلاف فيه ( 5 ) فعلى هذا المفتى به ما عليه الأصحاب .
قوله : ( وكذا المجنون لا يعتبر تصديقه ) .
عطف على ما سبق من قوله : ( ولا يعتبر تصديق الصغير ) ، والحاصل أن
المجنون لا يعتبر تصديقه كما لا يعتبر تصديق الصغير إذ لا اعتداد بعبارته ، ولا خلاف
في ذلك ، وإنكاره بعد الإفاقة كإنكار الصبي بعد البلوغ .
قوله : ( والأقرب اشتراط التصديق في الكبير العاقل ) .
وجه القرب أن الإقرار بالنسب يتضمن الإقرار في حق الغير ، لأنه أمر
إضافي فيتوقف على تصديقه أو البينة ، وسقوط ذلك في الصبي والمجنون - بالإجماع -
لتعذر التصديق منهما لا يوجب السقوط هنا اقتصارا في مخالفة الأصل على موضع
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 170 .
( 2 ) التحرير 2 : 120 .
( 3 ) الدروس : 323 .
( 4 ) شرائع الإسلام 2 : 251 .
( 5 ) المبسوط 3 : 41 .