تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
ولو قال : له علي ألف ودفعها ، ثم قال : كانت وديعة وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل ، لأنه مكذب لإقراره ، أما لو ادعى تلفها بعد الإقرار قبل بالبينة .
شرح
لكن عدم القبول هنا أولى ، لأن ما في الذمة لا يكون وديعة ، فإن الوديعة هي العين المستناب في حفظها ، وما في الذمة ليس عينا . وليس ببعيد القبول ، لأن قوله : كانت وديعة لا ينافي تجدد ثبوتها في الذمة بتلف قارنه الضمان ، وغاية ما يلزم ارتكاب المجاز في حكمه بأن المأتي به كان وديعة ، فإن الوديعة حقيقة هو التالف والمأتي به بدله . ولا محذور في المجاز إذا دل عليه دليل ، خصوصا إذا كان شائعا في الاستعمال . قوله : ( ولو قال : له علي ألف ودفعها ، ثم قال : كانت وديعة وكنت أظنها باقية فبانت تالفة لم يقبل ، لأنه مكذب لإقراره ) . لأن تفسيره يقتضي أن يكون إقراره لاغيا ، حيث أنه لو تم تفسيره لم يكن عليه شئ حال الإقرار به ، لكن لا بد أن يكون تلفها منزلا على وجه لا ضمان معه إذ مع الضمان لا تكذيب . ولا يخفي أن قوله : ( ودفعها ) لا دخل له في الحكم ، إذ لا يتفاوت الحال بعدمه . وفي التذكرة لم يأت بهذا القيد بل قال : ولو قال : لك علي ألف ثم قال : كانت وديعة وكانت تلفت قبل إقراري وكنت أظن إنها باقية لم يقبل منه ، لأنه كذب بهذا إقراره ( 1 ) . وقيد في الدروس تبين تلفها بكونه بغير تفريط ( 2 ) . قوله : ( أما لو ادعى تلفها بعد الإقرار قبل بالبينة ) . لعدم المنافاة للإقرار فتكون دعوى مستأنفة ، ومن هذا يعلم أن قوله سابقا :
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 168 . ( 2 ) الدروس : 313 .