تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وكذا لو قال : لك في ذمتي ألف وجاء بها وقال : هي وديعة وهذه بدلها ، أما لو قال : في ذمتي ألف وهذه التي أقررت بها كانت وديعة لم يقبل .
شرح
علي ضمانا في الذمة ، لأنه قصد به الإلزام للمال الذي عليه ، وذلك لا يثبت إلا في الذمة ، فوجد ما يدل على الثبوت في الذمة هنا بخلاف مسألتنا . هذا محصل كلامه ، ومختار الشيخ أقوى . واعلم أن المصنف طاب ثراه جزم فيما إذا فسر بالوديعة على الاتصال بعدم القبول ، مع أن الشيخ رحمه الله نقل الإجماع على القبول وتردد هنا ، وليس بجيد . قوله : ( وكذا لو قال : لك في ذمتي ألف وجاء بها وقال : هي وديعة وهذه بدلها ) . أي : يجئ فيه الاحتمالان السابقان ، ومنشأهما : من أنه فسر الألف بكونها وديعة وهو بظاهره مناف لكونها في الذمة ، ومن أنه كمل التفسير بما يقتضي أنه أراد كونها وديعة في الأصل وأنها تلفت ووجب بدلها في الذمة . والقبول أرجح ، لأن غايته إرادة المجاز وهو كون التي في الذمة وديعة باعتبار أن سببها كان كذلك ، والمجاز أيضا يصار إليه بالقرينة . قوله : ( أما لو قال : لك في ذمتي ألف وهذه التي أقررت بها كانت وديعة لم يقبل ) . لا يخفى أنه إن كان المشار إليه بقوله : وهذه ، هو الألف الذي قال أنه في الذمة لم يلزمه سوى ما أقر به إذا لم يقر بشئ آخر ، إذ لو سلمنا أن ما في الذمة ينافي التفسير بالوديعة على كل حال فغاية ما يلزم أن يكون قد وصف المقر به بوصف يمتنع ثبوته له . وإن كان المشار إليه بهذه شيئا غير مذكور ، بل هو مقدر بأنه أحضر ألفا وقال : هذه التي أقررت بها إلى آخره فهنا يتجه وجوب ألف أخرى . وفي عدم قبول قوله في أن المقر به هو ما أحضره وجهان كالمسألة السابقة ،
جامع المقاصد — صفحة 341 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث