أما لو قال : له هذه الدار عارية أو سكنى ففيه نظر ينشأ : من كونه
رفعا لمقتضى الإقرار ، ومن صحة بدل الاشتمال لغة .
ولو قال : له هذه الدار ثلثها أو ربعها ففيه الإشكال .
شرح
وجه القرب أن البدل معتبر في اللسان مستعمل في القرآن وغيره ، فهو من
جملة أجزاء الكلام جار مجرى التفسير فوجب أن يكون في كلام المقر معتبرا إذا لم
يكن رافعا لمقتضى الإقرار ، لأن الكلام لا يتم إلا بآخره فهو جار مجرى الاستثناء
ونحوه . نعم لو كان رافعا لمقتضى الإقرار لم يصح ، لأن الإنكار بعد الإقرار غير
مسموع .
ويحتمل ضعيفا عدم صحته ، لأنه يتضمن الرجوع عن ظاهر الإقرار ، وضعفه
بين ، لأن غير المسموع هو رفع أصل الإقرار فقط دون مخالفة ظاهره ، فعلى الأصح
لو قال : له هذه الدار هبة صح وكان له الرجوع فيها حيث يصح الرجوع في الهبة .
قوله : ( أما لو قال : له هذه الدار عارية أو سكنى ففيه نظر ينشأ :
من كونه رفعا لمقتضى الإقرار ، ومن صحة بدل الاشتمال لغة ) .
إنما كان ذلك رفعا لمقتضى الإقرار ، لأنه اقتضى الملك للدار ، والعارية
واستحقاق السكنى لا ملك معهما .
ولا يخفى ضعف هذا النظر ، لأنه قد سبق في كلامه أن البدل يصح إن لم يرفع
مقتضى الإقرار ، فلا أثر لصحة بدل الاشتمال في اللغة ووقوعه في الاستعمال في صحته
في الإقرار ، كما لا أثر لصحة الإضراب في اللغة والاستعمال في صحته في الإقرار ،
والأقوى عدم صحته .
قوله : ( ولو قال : له هذه الدار ثلثها أو ربعها ففيه الإشكال ) .