تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
أما لو قال : له هذه الدار عارية أو سكنى ففيه نظر ينشأ : من كونه رفعا لمقتضى الإقرار ، ومن صحة بدل الاشتمال لغة . ولو قال : له هذه الدار ثلثها أو ربعها ففيه الإشكال .
شرح
وجه القرب أن البدل معتبر في اللسان مستعمل في القرآن وغيره ، فهو من جملة أجزاء الكلام جار مجرى التفسير فوجب أن يكون في كلام المقر معتبرا إذا لم يكن رافعا لمقتضى الإقرار ، لأن الكلام لا يتم إلا بآخره فهو جار مجرى الاستثناء ونحوه . نعم لو كان رافعا لمقتضى الإقرار لم يصح ، لأن الإنكار بعد الإقرار غير مسموع . ويحتمل ضعيفا عدم صحته ، لأنه يتضمن الرجوع عن ظاهر الإقرار ، وضعفه بين ، لأن غير المسموع هو رفع أصل الإقرار فقط دون مخالفة ظاهره ، فعلى الأصح لو قال : له هذه الدار هبة صح وكان له الرجوع فيها حيث يصح الرجوع في الهبة . قوله : ( أما لو قال : له هذه الدار عارية أو سكنى ففيه نظر ينشأ : من كونه رفعا لمقتضى الإقرار ، ومن صحة بدل الاشتمال لغة ) . إنما كان ذلك رفعا لمقتضى الإقرار ، لأنه اقتضى الملك للدار ، والعارية واستحقاق السكنى لا ملك معهما . ولا يخفى ضعف هذا النظر ، لأنه قد سبق في كلامه أن البدل يصح إن لم يرفع مقتضى الإقرار ، فلا أثر لصحة بدل الاشتمال في اللغة ووقوعه في الاستعمال في صحته في الإقرار ، كما لا أثر لصحة الإضراب في اللغة والاستعمال في صحته في الإقرار ، والأقوى عدم صحته . قوله : ( ولو قال : له هذه الدار ثلثها أو ربعها ففيه الإشكال ) .